أدى الحصار الذي تفرضه فصائل الحكومة المؤقتة على مدينة كوباني منذ أكثر من شهر إلى نقص حاد في الغذاء والدواء وحليب الأطفال، إضافة إلى تراجع خدمات الكهرباء والمياه، وسط مطالبات عاجلة بفتح ممرات إنسانية لتفادي كارثة وشيكة.
وتتعرض مدينة كوباني منذ 20 يناير لحصار شامل تفرضه فصائل تابعة للحكومة المؤقتة، حيث أُغلقت جميع الطرق المؤدية إلى المدينة ومنعت الإمدادات الغذائية والطبية من الدخول، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على القطاع الصحي، إذ تعمل المستشفيات بطاقة منخفضة نتيجة نقص الأدوية، لا سيما أدوية الأمراض المزمنة والحالات الطارئة، بالإضافة إلى تراجع حاد في المستلزمات الطبية.
وأدى الحصار إلى تدهور خطير في الأوضاع المعيشية لأكثر من 600 ألف مدني في المدينة وريفها، كما تسبب نقص حليب الأطفال في تهديد حياة مئات الرضّع، في ظل انتشار مظاهر سوء التغذية وغياب البدائل المناسبة، ما يزيد من احتمالات ارتفاع معدلات المرض.
كما يعاني السكان من نقص حاد في مواد التدفئة، ما فاقم من معاناة الأهالي، خاصة من يقيمون في المخيمات ومراكز الإيواء، وأثّر الحصار على خدمات الكهرباء والمياه نتيجة نقص الوقود وقطع الغيار، مما زاد من صعوبة الحياة اليومية في المدينة.
ويطالب السكان بفتح ممرات إنسانية عاجلة لإدخال المواد الغذائية والطبية والوقود، مؤكدين أن استمرار الحصار يشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية ويهدد حياة المدنيين.
وقد أسفر الحصار عن وفاة الطفل دلدار ريزان حسّو، البالغ من العمر 12 عاماً، في 14 فبراير، نتيجة تدهور حالته الصحية بعد إصابته بمرض ضعف المناعة "بريز"، وذلك بعد تعذّر نقله إلى طبيبه المختص في مشفى حلب الجامعي بسبب الحصار.
وفي 24 يناير، أعلن الهلال الأحمر الكردي وفاة خمسة أطفال بينهم رضيع، جراء الحصار، موضحاً أن السبب الرئيسي كان الانخفاض الحاد في درجات الحرارة، وانعدام وقود التدفئة، ونقص المستلزمات الطبية.
منذ بدء الحصار، استقبل مستشفى كوباني أكثر من 20 ألف مريض، بينهم 5515 حالة حرجة، فيما توفي أكثر من عشرة أشخاص نتيجة نقص الأدوية والقيود المفروضة، بحسب ما ذكر الدكتور عامر دندن، الطبيب في مستشفى كوباني، لوكالة فرات للأنباء.