بث تجريبي

تحولات عميقة في العلاقات الألمانية الأمريكية وسط تراجع الثقة وتغير المزاج السياسي

تشهد العلاقات بين ألمانيا والولايات المتحدة تحولات جوهرية، وفق ما نقلته صحيفة «فايننشال تايمز» عن مسؤولين حاليين وسابقين وخبراء وسياسيين ومواطنين ألمان، في ظل توترات متراكمة داخل التحالف عبر الأطلسي، وتبدل في المزاجين الشعبي والسياسي، وانعكاسات ذلك على أمن أوروبا ودور برلين الدولي.

ويرى فولفجانج إيشينجر، الرئيس السابق لمؤتمر ميونيخ للأمن والسفير الألماني الأسبق لدى واشنطن، أن بوادر الابتعاد الأمريكي عن أوروبا ظهرت منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، عندما استخدمت واشنطن خطاب «أوروبا القديمة» و«أوروبا الجديدة»، بما كشف استعدادها لإحداث انقسام داخل القارة لخدمة سياساتها.

من جانبها، تؤكد كلوديا ماجور، نائبة الرئيس الأولى في صندوق مارشال الألماني، أن العلاقة مع الولايات المتحدة تحمل بُعدًا عاطفيًا خاصًا في ألمانيا، بسبب الدور الأمريكي في إعادة بناء البلاد بعد الحرب العالمية الثانية، ما يجعل الشعور الحالي بخيبة الأمل أكثر حدة داخل المجتمع الألماني.

وفي ديسمبر الماضي، صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرز بأن مرحلة «السلام الأمريكي» في أوروبا شارفت على نهايتها، معتبرًا أن تراجع التزام واشنطن بالنظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية يمثل صدمة خاصة لألمانيا.

ويشير كارستن فويغت، المفوض السابق للتعاون الألماني الأمريكي، إلى أن السياسة الخارجية الألمانية بعد الحرب ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بواشنطن، رغم فترات توتر سابقة شملت حرب فيتنام ونشر الصواريخ النووية في الثمانينيات والغزو الأمريكي للعراق.

وتظهر استطلاعات رأي حديثة تراجعًا حادًا في النظرة الإيجابية للعلاقة مع الولايات المتحدة، حيث وصف 27 بالمئة فقط من الألمان العلاقات بأنها جيدة، بينما اعتبر 71 بالمئة الولايات المتحدة خصمًا أكثر منها شريكًا، خاصة بعد تصريحات وتهديدات سياسية أمريكية أثارت القلق الأوروبي.

وتنعكس هذه التحولات على مدن ألمانية تستضيف وجودًا عسكريًا أمريكيًا واسعًا، مثل كايزرسلاوترن التي تضم قاعدة رامشتاين، أكبر قاعدة أمريكية خارج الولايات المتحدة، في وقت يترقب فيه الأوروبيون نتائج مراجعة وزارة الدفاع الأمريكية لانتشار قواتها في أوروبا.

في المقابل، يحظى توجه الحكومة الألمانية نحو تعزيز القدرات العسكرية بدعم سياسي واسع، مع استمرار الجدل حول حدود الاستقلال الدفاعي عن الولايات المتحدة، ودور حلف شمال الأطلسي بوصفه الضامن الأساسي للأمن الأوروبي.

قد يهمك