بث تجريبي

تحذير إيراني للأسطول الأمريكي عبر تكتيكات متطورة لزرع الألغام في الخليج العربي

وجّهت البحرية الإيرانية تحذيرًا عملياتيًا مباشرًا إلى القوات البحرية الأمريكية المنتشرة في الخليج العربي، عبر الكشف عن تطوير تكتيكات جديدة في مجال زرع الألغام البحرية، تعتمد على وسائل غير تقليدية ولا تتطلب اشتباكات مباشرة أو استخدام سفن حربية عالية السرعة، وفق ما نقلته وكالة أنباء «فارس» الإيرانية.

ويُعد الخليج العربي من أكثر البيئات البحرية تعقيدًا على المستويين الجغرافي والعسكري، نظرًا لضيق مسطحه المائي، وكثافة حركة السفن التجارية والعسكرية، إضافة إلى محدودية الممرات الملاحية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لنقل الطاقة والتجارة العالمية.

وتجعل هذه الخصائص المنطقة ملائمة لتطبيق إستراتيجيات الردع غير المتكافئ، حيث يمكن لوسائل منخفضة الكلفة نسبيًا، مثل الألغام البحرية، أن تُحدث تأثيرًا واسعًا على حركة الأساطيل الكبرى، بما في ذلك الأسطول الأمريكي، مع تداعيات مباشرة على الأمن البحري الدولي وأسواق الطاقة العالمية.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن أي سيناريو دفاعي إيراني محتمل لزرع الألغام يعتمد على هيكل عملياتي متعدد الطبقات، يبدأ برصد شامل لساحة العمليات باستخدام رادارات ساحلية، وأنظمة مراقبة إلكترونية، وطائرات استطلاع مسيّرة، إلى جانب مجسّات تحت سطح البحر، بهدف بناء صورة عملياتية دقيقة لتحركات القوات المعادية.

وتُستخدم هذه المعطيات في تحديد مناطق زرع الألغام داخل الممرات البحرية الحساسة، بما يفرض على السفن المعادية تغيير مساراتها أو تقليص سرعتها، أو تنفيذ عمليات إزالة ألغام معقدة ومكلفة زمنيًا وعملياتيًا، خصوصًا في محيط مضيق هرمز.

ولا تعمل الألغام البحرية، وفق هذا التصور، كوسيلة مستقلة، بل تُدمج ضمن منظومة ردع أوسع تشمل الصواريخ الساحلية، وزوارق الهجوم السريع، والطائرات المسيّرة القتالية، وقدرات الحرب الإلكترونية، ما يزيد من تعقيد المشهد العملياتي أمام أي قوة بحرية مهاجمة.

وتضم الترسانة الإيرانية مزيجًا من الألغام المحلية والمعدّلة، أبرزها ألغام سلسلة «صدف» المخصصة لمكافحة السفن السطحية وتحت السطحية، ومنها لغم «صدف-2» التلامسي الذي يحمل نحو 120 كيلوجرامًا من المتفجرات ويمكن زرعه على أعماق تصل إلى 100 متر.

كما تشمل المنظومة ألغامًا ذكية وباطنية، مثل «EM-52» برأس حربي يزن 300 كيلوجرام، و«MDM-6» برأس حربي يزن 1100 كيلوجرام، وهي مزودة بأنظمة استشعار صوتية ومغناطيسية وهيدروديناميكية، رغم عدم الإعلان رسميًا عن تفاصيل تشغيلها.

وتضم القدرات الإيرانية أيضًا ألغامًا متحركة تُعرف بـ«الزاحفة»، تشبه الطوربيدات في شكلها، لكنها صُممت لتعزيز عنصر المفاجأة، ومن بينها «نافذ-2»، و«أروند»، و«محام»، التي تُستخدم ضمن تدريبات الدفاع البحري، خاصة في محيط الجزر المتنازع عليها.

وكشفت مناورات «الرسول الأعظم 19» عن تطور لافت في تكتيكات زرع الألغام، حيث أعلنت إيران عن جيل جديد من الألغام وتقنية مبتكرة تتيح إطلاقها من البر إلى البحر باستخدام قاذفات صواريخ «فجر-5» عيار 333 مليمترًا، ما يسمح بإنشاء حقول ألغام واسعة خلال وقت قصير وبدقة عالية.

قد يهمك