بث تجريبي

صفعة جديدة لخطة ترامب.. نتنياهو يطلق يد جيش الاحتلال للهجوم على غزة

في ظل تصاعد الترتيبات الدولية المتعلقة بقطاع غزة، وإصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تنفيذ خطة السلام في القطاع، يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجيش مساحة أوسع للتحرك العسكري، مراهنًا على احتمالية تعثر المسار السياسي الجاري، وسط رقابة أمريكية دقيقة وغير مسبوقة على العمليات الإسرائيلية.

انتشرت خلال الأسبوع الجاري، في مركز التنسيق المدني العسكري لغزة الذي أُنشئ جنوب القطاع بدعم أمريكي، ملصقات تعرض خطة ترامب للسلام في جميع قاعات الاجتماعات، وعلى الرغم من استضافة إسرائيل للمركز واستدعاء الرئيس الأمريكي ممثلين عن 28 دولة، بدا المركز وكأنه منطقة أمريكية بالكامل من حيث التنظيم والإدارة والموارد، وفقًا لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

وتهدف واشنطن من ذلك إلى ضمان عدم عرقلة أي خطوة في العملية الأساسية المصممة لتحقيق رؤية ترامب، إذ لم تشهد إسرائيل سابقًا مثل هذا المستوى من الرقابة الأمريكية المباشرة على تحركاتها العسكرية.

في الوقت نفسه، تتواصل الهجمات اليومية في القطاع، لا سيما على امتداد الخط الأصفر الذي يقسم نحو 53% من مساحة غزة تحت السيطرة الإسرائيلية عن المناطق التي تسيطر عليها حركة حماس، وشهد القطاع ثاني قصف عنيف خلال أقل من أسبوع، في مؤشر على هشاشة وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر الماضي، الذي شهد منذه مقتل أكثر من 400 فلسطيني على يد الجيش الإسرائيلي، وفق البيانات المتداولة، ما يعكس استمرار تدهور الوضع الأمني.

ويطالب الجنرالات الأمريكيون نظراءهم الإسرائيليين بتقديم تقارير مفصلة عن كل عملية قصف وكل اشتباك بين الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين، ما يعكس درجة الرقابة غير المسبوقة من واشنطن.

يواجه نتنياهو، في عام انتخابي، صعوبة في الانسحاب من مناطق إضافية في غزة دون تقديم إنجاز ملموس لأنصاره في قضية إضعاف حماس، وهو الملف المحوري الذي يشكل محور الصراع الانتخابي المقبل، وتتصاعد الضغوط الداخلية على رئيس الوزراء الإسرائيلي في ظل تداخل المسار الأمني مع حساباته السياسية، إذ يمثل إضعاف حماس نقطة ضعفه الأساسية.

في إحدى الليالي، أصدر مساعدو نتنياهو بيانًا غريبًا وعدوا فيه بشن حرب على الشعار الجديد للحكومة التكنوقراطية المكلفة إدارة غزة، والذي تضمن رمزًا للسلطة الفلسطينية، ما أثار استياء رئيس الوزراء، وترى "هآرتس" أن التركيز على الشعار مجرد تكتيك تضليلي، فالترتيب الكامل الذي فرضه ترامب هو مصدر القلق الحقيقي لنتنياهو، الذي يمنح الجيش مزيدًا من الحرية لتنفيذ هجمات عنيفة في انتظار فشل الخطة وعودة الصراع مع حماس.

العقبة الأكبر أمام الخطة الأمريكية تتمثل في نزع سلاح حماس، فمع أن الحركة وافقت مبدئيًا على التخلي عن إدارة الشؤون المدنية، إلا أنها لم تُسلّم أسلحتها بعد، ما يضع مستقبل المشروع برمته تحت علامات استفهام. وأكد جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي وأحد مهندسي خطة وقف الحرب، أن الأمريكيين سيمنحون حماس نحو 100 يوم للتوصل إلى تفاهمات حول هذا الملف، إلا أن الخطة تفتقر إلى آلية واضحة لفصل الحركة عن السكان الفلسطينيين، في ظل الواقع الديموغرافي والسياسي الحالي.

حاليًا، يتركز معظم سكان غزة في النصف الغربي الخاضع لسيطرة حماس، بينما يفترض أن تبدأ الاستعدادات لإعادة الإعمار ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في المناطق التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية، وهو أمر لم يُحسم بعد.

هذا الأسبوع، رُفعت أوامر حظر النشر عن قضية تهريب بضائع إلى غزة بعد تقديم لوائح اتهام بحق مشتبه بهم، وأكد التحقيق الذي أجراه جهاز الأمن العام "الشاباك" والشرطة ما نشرته "هآرتس" خلال الأشهر الماضية، حول استغلال جنود احتياط ومدنيين لحالة الفوضى لتحقيق أرباح كبيرة.

شملت عمليات التهريب سجائر وهواتف ذكية وقطع غيار سيارات، ووُجّه جزء كبير من الأرباح إلى حماس، ما ساعد في دعم بقائها وتمويل أنشطتها العسكرية. وتركز الاهتمام على أحد المتهمين، بتسلئيل زيني، شقيق رئيس جهاز الشاباك ديفيد زيني، والذي تم الكشف عن اسمه رسميًا بعد رفع حظر النشر، دون أن يكون رئيس الجهاز على علم بالاشتباهات قبل بدء التحقيق.

وترى "هآرتس" أن هذه المعطيات تأتي في مواجهة أي ادعاءات قد تُحرج معسكر نتنياهو أو حلفاءه المتشددين، ما يسهم في نشر معلومات مضللة تهدف إلى حماية الحكومة والأشخاص المقربين منها.

قد يهمك