سجّلت مجموعة البقع الشمسية رقم 4366، التي تواجه الأرض في الوقت الراهن، نشاطًا لافتًا وغير اعتيادي، إذ شهدت حتى ظهر يوم 5 فبراير وقوع 58 توهّجًا شمسيًا قويًا من الفئتين M وX، ما يعكس حالة من الاضطراب الشمسي المكثف.
وتُظهر بيانات رصد الفضاء أن هذه المجموعة ما زالت تحافظ على مستوى مرتفع من النشاط. ووفقًا لمختبر علم الفلك الشمسي التابع لمعهد بحوث الفضاء في أكاديمية العلوم الروسية، فإن عدد التوهّجات القوية المسجّلة في هذه المجموعة بات قريبًا من الرقم القياسي الذي سُجّل قبل بضعة أشهر فقط، عندما شهد شهر مايو 2024 وقوع 64 توهّجًا قويًا، تسببت آنذاك في عاصفة مغناطيسية شديدة.
ورغم أن النشاط الشمسي الحالي تضمّن توهّجًا بالغ القوة من الفئة X8.1، فإنه لم يُحدث تأثيرًا مباشرًا ملموسًا على الأرض. ويُعزى ذلك إلى طبيعة العمليات التي تجري على سطح الشمس، حيث إن التوهّجات الصادرة عن منطقة المجموعة 4366، ولأسباب غير معروفة حتى الآن، نادرًا ما تكون مصحوبة بانبعاثات كتلية إكليلية، وهي سحب ضخمة من البلازما الشمسية التي تُعد العامل الرئيسي في إحداث اضطرابات قوية في الغلاف المغناطيسي للأرض.
ومع ذلك، فإن كل توهّج من هذا النوع يطلق كميات من المواد في الفضاء بين الكواكب. وقد أدى الارتفاع الكبير في وتيرة التوهّجات إلى تشبّع واضح للرياح الشمسية بالبلازما، ما أسهم في زيادة سرعتها وارتفاع درجة حرارتها. ونتيجة لذلك، وعلى الرغم من غياب اصطدامات مباشرة قوية، فإن حالة الاضطراب المرتفعة في الفضاء القريب من الأرض ما زالت مستمرة.
وتنعكس هذه الاضطرابات في صورة عواصف مغناطيسية قصيرة المدى، إلى جانب حدوث متكرر لظاهرة الشفق القطبي، التي بات من الممكن رصدها عند خطوط عرض أقل من المعتاد، ووفقًا لتوقعات العلماء، ستظل المنطقة الشمسية النشطة في موقعها الجيومغناطيسي المواجه للأرض لمدة يوم أو يومين إضافيين تقريبًا، ما يرفع من احتمالات حدوث تأثيرات قوية على الغلاف المغناطيسي للأرض خلال هذه الفترة.
وفي حال وقوع انبعاث بلازمي كبير واحد على الأقل باتجاه الأرض خلال المدة المتبقية، فإن ذلك قد يؤدي إلى عواصف مغناطيسية عنيفة من الفئتين G4 أو G5، وهي من أشد فئات العواصف الجيومغناطيسية تأثيرًا.