بث تجريبي

هولير الحكيم تكتب لـ"المبادرة": قسد .. مسيرة صمود وتحديات مستمرة

شكّلت المعركة الأخيرة لقوات سوريا الديمقراطية فصلاً جديدًا في مسيرة طويلة من المقاومة والصمود، امتدت لأكثر من عقد في مواجهة قوى التطرف والظلام، بدءًا من تنظيم داعش وصولًا إلى سياسات الاحتلال التركي والتدخلات العسكرية. فمنذ تأسيسها عام 2015، خاضت "قسد" حربًا مفتوحة ضد أخطر تنظيم إرهابي عرفه العالم الحديث، وقدّمت أكثر من عشرة آلاف شهيد، حتى تمكنت من دحر تنظيم داعش عسكريًا في معركة الباغوز عام 2019، مؤكدةً دورها كقوة أساسية في حماية الأمن المحلي والإقليمي والدولي.

ولم تتوقف التحديات عند هذا الحد، إذ واجهت "قسد" ووحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، في السنوات اللاحقة، هجمات متواصلة من قبل الاحتلال التركي في عفرين وسري كانيه/رأس العين وتل أبيض/كري سبيه، في محاولة لضرب مشروعها العسكري والسياسي القائم على حماية المكونات والدفاع عن التعايش.

ومع مطلع العام الجاري، وجدت نفسها أمام اختبار جديد، تمثل بهجمات شنّتها قوات الحكومة السورية الانتقالية، ومعها الفصائل الموالية لتركيا والمنضمة شكليًا لوزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة، إلى جانب مجموعات من بعض العشائر العربية، ما دفع "قسد" إلى إعادة انتشار تكتيكي، والانسحاب من عدد من المناطق العربية، مثل دير الزور والطبقة والرقة والشدادي، تفاديًا لانزلاق المنطقة إلى اقتتال داخلي واسع.

غير أن هذا الانسحاب لم يكن هزيمة، بل خطوة محسوبة أفضت إلى التوصل إلى اتفاق في 30 كانون الثاني/يناير 2025، كرّس "قسد" كقوة عسكرية منظمة، ستبقى متمركزة ضمن تشكيل عسكري يضم ثلاثة ألوية في منطقة الجزيرة ولواءً في كوباني. والأهم من ذلك، أن هذه المرحلة الصعبة أسهمت في ترسيخ وحدة الصف الكردي، باعتبارها أحد أبرز مكاسب المواجهة الأخيرة، وأعادت التأكيد على الدور الوطني لـ"قسد" كقوة دفاع وحماية، لا كطرف ساعٍ للهيمنة، بل كضامن للاستقرار، وحاملٍ لمشروع مقاومةٍ مستمر في وجه التطرف والاحتلال ومحاولات كسر إرادة الشعوب.

 

قد يهمك