بث تجريبي

أزمة جرينلاند تكشف شرخًا غير مسبوق في العلاقات عبر الأطلسي ودور الناتو في الاحتواء

سلّطت أزمة جرينلاند، التي تفجّرت خلال الأسابيع الماضية على خلفية تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الضوء على مستوى غير مسبوق من التوتر داخل العلاقات عبر الأطلسي، بعدما تحولت تصريحات سياسية وتحركات دبلوماسية متسارعة إلى ما وصفه مسؤولون أوروبيون بأنه تحدٍّ وجودي لحلف شمال الأطلسي.

ووفق هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، بدأت ملامح التصعيد عقب عملية عسكرية أمريكية وُصفت بالناجحة في فنزويلا مطلع الشهر الجاري، ما شجّع ترامب على رفع سقف خطابه تجاه جرينلاند، ملوّحًا باستخدام القوة العسكرية. ومع تسارع الأحداث، بدا أن الأزمة تتجه نحو مسار تصاعدي حاد قبل أن ينحسر الحديث فجأة عن التحرك العسكري والتصعيد الاقتصادي، ما أثار تساؤلات حول ما دار خلف الأبواب المغلقة.

وفي هذا السياق، برز دور الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، الذي تشير تقديرات إلى نجاحه في إقناع الرئيس الأمريكي بالتراجع عن مسار اعتبره مراقبون محفوفًا بالمخاطر، بعدما تحولت جرينلاند إلى نقطة صدام سياسي مع الحلفاء الأوروبيين.

وبحسب «بي بي سي»، قد تكون بداية الاحتواء جاءت خلال زيارة وزيري خارجية الدنمارك وجرينلاند إلى واشنطن الأسبوع الماضي، حيث اتُّفق على تشكيل فريق عمل لبحث مستقبل الجزيرة، في خطوة عُدّت مؤشرًا على تفعيل المسار الدبلوماسي. كما أعلن ترامب، عقب اجتماع وصفه بـ«المثمر للغاية» مع روته، التوصل إلى «إطار» لاتفاق بشأن جرينلاند دون كشف تفاصيل، وهو ما وصفته صحيفة «ذا جارديان» البريطانية باتفاق غامض.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين لم تسمّهم أن مقترحًا طُرح يقضي بتنازل الدنمارك عن السيادة على مناطق محدودة من جرينلاند لإقامة قواعد عسكرية أمريكية، على غرار الترتيبات القائمة للقواعد البريطانية في قبرص. في المقابل، أشار ترامب إلى أن أي اتفاق محتمل سيشمل إتاحة الوصول الأمريكي إلى الموارد المعدنية في الجزيرة، بينما امتنعت كوبنهاغن والناتو عن تأكيد هذه المعلومات أو نفيها.

ورغم توقعات بكشف تفاصيل إضافية قريبًا، ترى «بي بي سي» أن الأثر السياسي للأزمة سيظل حاضرًا، إذ تركت فترة التوتر القصيرة انطباعًا عميقًا لدى حلفاء واشنطن، خصوصًا مع غياب تصور واضح يلبي رغبة ترامب المعلنة في امتلاك الجزيرة بالكامل.

وعلى الصعيد السياسي الأوسع، وصف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ما جرى بأنه قطيعة مع النظام الدولي السابق، فيما تحدثت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن تحوّل جذري يستدعي تعزيز الاستقلال الأوروبي. وزادت تصريحات ترامب في منتدى دافوس الاقتصادي، حين قال إن أوروبا كانت ستتحدث الألمانية لولا الولايات المتحدة، من حدة التوتر، معتبرين إياها مهينة وغير دقيقة.

قد يهمك