أقرت أجهزة الاستخبارات البريطانية بعدم قدرتها على القضاء الكامل على المخاطر الأمنية المحتملة المرتبطة بمشروع السفارة الصينية الجديدة في لندن، وذلك بعد موافقة حكومة حزب العمال على المضي قدمًا في إنشائها، في خطوة أثارت جدلًا سياسيًا وأمنيًا واسعًا بشأن تداعياتها على الأمن القومي.
وذكرت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية أن القرار اتُّخذ رغم تحذيرات أمنية رسمية واعتراضات محلية ودولية، مع تصاعد المخاوف من أن يتحول المشروع إلى أكبر موقع دبلوماسي صيني في أوروبا بما يحمله ذلك من تحديات أمنية.
وحذّر كل من رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) كين ماكالوم، ورئيسة مقر الاتصالات الحكومية (GCHQ) آن كيست بتلر، من أن افتراض الوصول إلى مستوى "صفر مخاطر" أمنية في هذا المشروع غير واقعي، مؤكدين أن طبيعة التهديدات المرتبطة بأي وجود دبلوماسي كبير لا يمكن إزالتها بالكامل مهما بلغت الإجراءات الاحترازية.
وأوضح المسؤولان، في رسالة مشتركة، أن الصين تدير بالفعل سبعة مواقع دبلوماسية معتمدة في أنحاء متفرقة من لندن، معتبرين أن تجميع هذا الوجود في موقع مركزي واحد قد يسهّل عمليات المتابعة والمراقبة، ويقلّص تشتت الأنشطة الدبلوماسية مقارنة بتوزيعها على عدة مواقع داخل العاصمة.
وأشارا إلى أن تركيز الأنشطة الدبلوماسية في مجمع واحد كبير قد يساعد على إدارة المخاطر بصورة أفضل، في إطار مقاربة أمنية شاملة تراعي طبيعة العلاقات الدبلوماسية والالتزامات الدولية للمملكة المتحدة.
ويقع مشروع السفارة الصينية الجديدة في موقع دار سك العملة الملكية السابقة شرق لندن، وهو موقع تاريخي قريب من بنية تحتية حساسة تضم كابلات مالية وأليافًا ضوئية تنقل بيانات بالغة الأهمية من مدينة لندن، ما أثار مخاوف أمنية منذ الإعلان عن المشروع.
وجاءت الموافقة الرسمية بعد إعلان وزير الإسكان البريطاني ستيف ريد منح الإذن لبكين بالمضي في البناء، رغم التحذيرات المتعلقة بقرب الموقع من هذه الكابلات وما قد يترتب على ذلك من مخاطر على أمن البيانات والاتصالات.
ونقلت "ذا جارديان" عن مصادر في البيت الأبيض أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت قد أعربت عن قلق بالغ حيال المشروع، وطرحت هذه المخاوف خلال اجتماعات مع مسؤولين بريطانيين في داونينغ ستريت، محذرة من تداعيات قد تتجاوز الإطار البريطاني لتشمل شركاء دوليين.
ويرى منتقدو المشروع أن السفارة الصينية الجديدة، التي ستكون الأكبر من نوعها في أوروبا، قد تتحول إلى مركز للتجسس في قلب لندن، مستندين إلى حجمها وموقعها الحساس. وفي هذا السياق، قدم رؤساء أجهزة الاستخبارات البريطانية إحاطات سرية وموسعة للحكومة، تناولت مختلف السيناريوهات والمخاطر المحتملة، من دون تقديم توصية صريحة برفض المشروع، مع التركيز على سبل إدارة تلك المخاطر.