في وقت لا تزال فيه شركات الطاقة الأمريكية الكبرى متحفظة حيال العودة إلى فنزويلا، بدأ تجار النفط العالميون ومالكو ناقلات النفط، ولا سيما في اليونان، التحرك سريعًا للاستفادة من التحولات السياسية واحتمالات تخفيف العقوبات الأمريكية.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن مسؤولين تنفيذيين في شركتي «فيتول» البريطانية و«ترافجورا» السويسرية تواصلوا مع مالكي سفن يونانيين بعد ساعات من اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لبحث إمكانية نقل النفط الفنزويلي في حال قررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخفيف القيود المفروضة على القطاع.
وبحسب الصحيفة، شهدت سوق الشحن النفطي ارتفاعًا حادًا، إذ زادت أسعار شحن أكبر ناقلات النفط بنحو 90%، كما ارتفعت كلفة تأجير الناقلات متوسطة الحجم المناسبة لنقل الخام إلى الموانئ الأمريكية، في ظل توقعات بزيادة المعروض العالمي.
وأشارت الصحيفة إلى أن المفاوضات بين التجار ومالكي السفن بدأت حتى قبل إعلان ترامب أن النفط يشكل دافعًا رئيسيًا للتحرك ضد مادورو، وأسفرت عن صفقات سريعة مكّنت شركات غربية من استئناف العمل في السوق الفنزويلية.
ووفق التقرير، حصلت «فيتول» و«ترافجورا» على تراخيص من واشنطن تسمح لهما بالتجارة في فنزويلا، بينما لا تزال شركات منافسة خاضعة للعقوبات. كما عملت الشركتان على تأمين مشترين للنفط الخام الفنزويلي الذي تقول الحكومة الأمريكية إن كاراكاس منحته لهما لبيعه، بما في ذلك دفعات أولية بلغت نحو 250 مليون دولار لكل شركة.
ووصلت أول شحنة لشركة «ترافجورا» إلى جزيرة كوراساو في الكاريبي، في انتظار نقلها إلى المشتري النهائي، في حين يُتوقع أن تغادر شحنات إضافية الموانئ الفنزويلية خلال الأسابيع المقبلة على متن ناقلات يونانية مستأجرة.
ورغم الدعم الأمريكي، لفت التقرير إلى أن العملية تنطوي على مخاطر، بسبب تدهور البنية التحتية في الموانئ الفنزويلية واحتمال مطالبة دائنين بعائدات النفط. ويرى التجار أن أمرًا تنفيذيًا أمريكيًا يوفر لهم حماية قانونية في هذا الإطار.
ونقلت الصحيفة عن مصادر في قطاعي النفط والشحن أن جزءًا من الخام سيُنقل إلى ساحل خليج المكسيك الأمريكي، إضافة إلى مراكز تخزين في منطقة الكاريبي ومستوردين في أوروبا، بينما أكد متحدث باسم وزارة الطاقة الأمريكية أن غالبية النفط ستتجه إلى المصافي الأمريكية.
وبحسب تصريحات ترامب، سلّمت فنزويلا الولايات المتحدة ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط الخام. وقدّرت شركة «أرجوس ميديا» قيمة هذه الكميات بنحو 2.4 إلى 2.8 مليار دولار، رغم صعوبة التقييم نتيجة الخصومات الكبيرة التي كانت تقدمها كاراكاس سابقًا للمشترين، وفي مقدمتهم الصين.