بث تجريبي

نشطاء يحذّرون من توجه إيراني لعزل البلاد رقمياً عبر إنترنت وطني خاضع لرقابة مشددة

حذّر نشطاء وباحثون في مجال الحقوق الرقمية من أن إيران تمضي نحو تنفيذ خطة وُصفت بالسرية تهدف إلى قطع الاتصال الدائم بالإنترنت العالمي، واستبداله بنظام وصول مقيد يخضع لإشراف ورقابة الدولة، وفق تقارير لمنظمات مختصة وباحثين في شؤون الرقابة الرقمية.

وأفادت تقارير بأن الخطة تقوم على تحويل الوصول إلى الإنترنت العالمي إلى امتياز تمنحه السلطات لمن يجتازون فحوصاً أمنية معتمدة، بينما يُحصر استخدام غالبية السكان بخدمات «الإنترنت الوطني»، بحسب ما نقلته صحيفة «ذا جارديان».

وذكر تقرير لمنظمة «فلتر ووتش» المعنية بمراقبة الرقابة على الإنترنت في إيران، استناداً إلى مصادر داخل البلاد، أن هذا التوجه يمثل تحولاً دائماً في سياسة الاتصال الرقمي. كما نقلت وسائل إعلام رسمية وتصريحات حكومية أن السلطات لا تعتزم إعادة الوصول غير المقيد إلى الإنترنت بعد عام 2026، محذّرة من استمرار الانقطاعات الحالية بأشكال مختلفة مستقبلاً.

وقال أمير رشيدي، رئيس منظمة «فلتر ووتش»، إن الخطة تتيح لحاملي التصاريح الأمنية فقط الوصول إلى نسخة مفلترة من الإنترنت العالمي، في حين يقتصر استخدام بقية المواطنين على شبكة محلية معزولة تخضع لرقابة كاملة. وأضاف أن السلطات ترى في النموذج الحالي أداة فعّالة للسيطرة خلال فترات الاضطراب.

وبدأ انقطاع واسع للإنترنت في إيران في 8 يناير عقب تصاعد الاحتجاجات، وذكرت وكالة «رويترز» نقلاً عن منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، أنها تحققت من 3090 حالة وفاة، من بينها 2885 متظاهراً. وأدى الانقطاع إلى تدفق محدود للمعلومات خارج البلاد، في واحدة من أشد حالات قطع الإنترنت المسجلة.

ونقلت تقارير إعلامية إيرانية عن متحدث حكومي قوله إن الإنترنت الدولي سيظل مقطوعاً حتى عيد النوروز في 20 مارس على الأقل. وفي السياق ذاته، قال مسؤول أمريكي سابق عمل على ملفات الرقابة الرقمية إن فكرة القطيعة الدائمة مع الإنترنت العالمي ممكنة لكنها مكلفة اقتصادياً وثقافياً، محذّراً من أن السلطات قد تبالغ في تقدير قدرتها على تحمّل تبعاتها.

ويرى باحثون أن الإغلاق الحالي يأتي تتويجاً لجهود استمرت 16 عاماً لبناء نظام «القائمة البيضاء»، الذي يحجب الإنترنت عن الجميع باستثناء المستخدمين المصرّح لهم. ورجّح باحثون من مشروعي «عينيتا» ومؤسسة «أوتلاين» استخدام تقنيات صينية عالية السعة لمراقبة حركة البيانات والتلاعب بها، بما يشمل حجب المواقع والبروتوكولات وأدوات تجاوز الحجب.

ويتيح «الإنترنت الوطني» الإيراني الوصول إلى عدد محدود من المواقع والتطبيقات المحلية، مثل خدمات المراسلة ومحركات البحث ومنصات البث، ولا يمكن الوصول إليه إلا من داخل البلاد مع ارتباط محدود جداً بالشبكة العالمية. وبدأت طهران العمل على هذه الشبكة منذ عام 2009، قبل أن تطور نهجاً انتقائياً في الحجب، شمل نقل البنية التحتية للشركات إلى الداخل عبر حوافز وضغوط تنظيمية.

قد يهمك