طرحت الولايات المتحدة تصورًا جديدًا لإدارة النزاعات الدولية عبر إنشاء مجالس سلام، مستلهمة من الخطة الأمريكية لإعادة إعمار قطاع غزة، بهدف وضع آليات موازية لمعالجة أزمات الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وسط تحركات دبلوماسية يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية أن واشنطن تدرس إنشاء مجلس سلام خاص بأوكرانيا، على غرار المجلس المقترح لإدارة غزة بعد الحرب. وطرح المسؤولون الأمريكيون فكرة توسيع مجلس السلام في غزة ليشمل دولًا أخرى متأثرة بالحروب والصراعات، بما فيها أوكرانيا وفنزويلا، دون أن تتضح بعد التفاصيل العملية لإنشاء المجلس الأوكراني.
وستستند الخطة المحتملة إلى تصوّر ترامب لإعادة إعمار غزة، حيث أعلن الرئيس الأمريكي مبدئيًا عن تشكيل مجلس السلام في غزة في 15 يناير عبر منشور على منصة "تروث سوشيال"، كجزء من المرحلة الثانية من خطته لإرساء سلام دائم بين إسرائيل وفلسطين، مع إدارة مؤقتة للقطاع. ورجحت تقارير أن يتولى مجلس السلام برئاسة ترامب جهود إعادة الإعمار بشكل مؤقت.
وفي 16 يناير، عين ترامب عددًا من القادة العالميين في مجلس إدارة بنك التنمية العالمي، من بينهم أجاي بانجا رئيس البنك الدولي، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، بالإضافة إلى مسؤولين رفيعي المستوى مشاركين في محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا، والمبعوثين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى جانب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. ومن المقرر الإعلان الكامل عن التشكيلة خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الأسبوع المقبل.
ويأتي الاقتراح الأمريكي كبديل محتمل للأمم المتحدة، إذ وصف المسؤولون المجلس بأنه هيئة غير رسمية موازية للتعامل مع النزاعات خارج غزة، بهدف توفير إطار أكثر مرونة لمعالجة الصراعات الممتدة.
وحسب صحيفة كييف إندبندنت، أشاد مسؤول أوكراني رفيع المستوى بإمكانية تشكيل مجلس سلام خاص بأوكرانيا، واعتبره جزءًا مهمًا لإرساء سلام مستدام في البلاد. وأضاف أن المجلس برئاسة ترامب قد يضم ممثلين عن أوكرانيا وأوروبا وروسيا وحلف شمال الأطلسي.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن في 26 ديسمبر أن خطة السلام الأوكرانية المؤلفة من 20 بندًا اكتملت بنسبة 90%، وفي 12 يناير وجه فريق التفاوض بوضع الصيغة النهائية لوثيقة الضمانات الأمنية مع الولايات المتحدة، والتي لا تزال قيد المراجعة على أعلى مستوى.
كما درست عدة دول غربية، بما فيها فرنسا وبريطانيا، إرسال قوات ضمن قوة متعددة الجنسيات بعد الحرب لضمان تنفيذ أي اتفاق سلام، ومن المتوقع أن تناقش القادة الأوروبيون مع ترامب هذه المسألة خلال لقاء مقرر في 21 يناير بمشاركة زيلينسكي.