كشفت عضوة لجنة الحوار البرلمانية التركية، غيلستان كيليج كوتشيييت، تفاصيل الزيارة التاريخية التي أجراها وفد من اللجنة إلى جزيرة إمرالي للقاء قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان، في خطوة وُصفت بأنها الأهم منذ انطلاق المسار السياسي الجديد في تركيا قبل أكثر من عام.
وضم الوفد ممثلين عن أحزاب العدالة والتنمية والحركة القومية وحزب المساواة وديمقراطية الشعوب DEM، في زيارة هي الأولى من نوعها التي تجري في إطار عملية الحل وبشكل رسمي برلماني.
وقالت كيليج كوتشيييت إنهم عادوا من إمرالي "مقتنعين وواثقين من أهمية المرحلة الجديدة"، مضيفةً أن أوجلان شدد خلال اللقاء على أن “الأساس اليوم هو التوافق السياسي، وأن تَحقُّقه قادر على تجاوز الكثير من العقد المتراكمة”.
وبحسب روايتها، بدأت ترتيبات الزيارة منذ يوم الجمعة، قبل استكمال جميع الإجراءات لدى وزارة العدل ورئاسة البرلمان. وتوجه الوفد صباح الإثنين إلى الجزيرة جوًا، وتم استقبالهم “بشكل طبيعي ووفق البروتوكول”.
ودخل الوفد أولاً إلى قاعة اللقاء قبل وصول أوجلان الذي صافحهم فردًا فردًا، وافتتح اللقاء بجملة “مرحبًا بكم”. وأوضحت أن اللقاء لم يُسجَّل إلا صوتيًا.
أكدت كيليج كوتشيييت أن أوجلان بدا “قويًا ومبتسمًا وبمعنويات عالية”، مشيرة إلى أنه قال لهم إنه يتابع أعمالهم وتصريحاتهم في الرأي العام.
وفي سياق الحديث عن 25 نوفمبر، أكد أوجلان أن المجتمع يعاني “ثقافة قتل النساء”، مضيفًا أن رؤيته تقوم على حرية المرأة كأساس للحل الاجتماعي، ووجه تحياته للنساء.
وقالت كيليج كوتشيييت إن مسار اليوم يرتبط مباشرة بالتطورات التي بدأت منذ 1 أكتوبر 2024، وخصوصًا مصافحة دولت بهتشلي لنواب DEM في البرلمان، وما تبعها من رسائل متبادلة بين الدولة وأوجلان.
واعتبرت أن اللقاء مع أوجلان على مستوى برلماني “أغلق فجوة كبيرة في عمل اللجنة”، لأن الحل، بحسب تعبيرها، "لا يمكن مناقشته دون الاستماع إلى صاحب الدور الأساس في القضية".
وخلال اللقاء، أعرب أوجلان عن أسفه لعدم مشاركة حزب الشعب الجمهوري في اللجنة، قائلاً: “ليت CHP جاء أيضًا”.
وتناول أوجلان مسارًا تاريخيًا طويلاً، بدءًا من ملاذكرد 1071، مرورًا بالسلاجقة والعثمانيين، وثورة الشيخ سعيد، وصولًا إلى بدايات تأسيس PKK وتطور القضية الكردية.
وأكد أن العلاقة الكردية – التركية علاقة تكامل تاريخي، وأن الابتعاد عنها كان دائمًا سببًا للأزمات.
تحدث أوجلان عن محاولات السلام منذ التسعينيات، مشيرًا إلى تدخلات داخلية وخارجية أفشلت كل المسارات، ومعتبرًا أن وفاة الرئيس تورغوت أوزال “ليست حادثًا عابرًا”.
قال أوجلان إن بيان 27 فبراير المتعلق بوقف إطلاق النار وتنظيم الحل جرى “في إطار توافق مع الدولة”، لكنه شدد على أن:
وإن تحقق هذا التوافق “ستُحل كثير من المسائل تلقائيًا”.
شكّل موضوع سوريا محورًا أساسيًا، حيث أكد أوجلان أن غياب الديمقراطية سيعيد إنتاج الدكتاتورية مهما كان من يتولى الحكم، داعيًا إلى:
بناء الكومينات والمجالس المحلية
مشاركة كل المكونات: الأكراد، التركمان، الشركس
انخراط الجميع في نظام ديمقراطي لا مركزي
معتبرًا أن الاندماج الحقيقي لا يكون إلا في “نظام ديمقراطي تشاركي”.
وأكد أوجلان أنه يقدّر تصريحات دولت بهتشلي بشأن “الحق في الأمل”، معتبرًا أنها خطوة مهمة في المناخ السياسي الجديد.