بث تجريبي

ترامب يلوّح بتدخل عسكري في نيجيريا بحجة حماية المسيحيين

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً بعد تلويحه بإمكانية تدخل عسكري في نيجيريا، عقب تقارير إعلامية تحدثت عن استهداف المسيحيين هناك من قبل جماعات مسلحة.
وبحسب تقرير لشبكة “سي إن إن”، فإن اهتمام ترامب بالملف النيجيري بدأ بصورة عفوية، حين شاهد تقريراً على شبكة “فوكس نيوز” أثناء رحلته إلى فلوريدا، يتناول ما وُصف باضطهاد المسيحيين في البلاد.
وبمجرد وصوله إلى ويست بالم بيتش، كتب ترامب على منصة “تروث سوشال”: “المسيحية تواجه تهديداً وجودياً في نيجيريا، الآلاف يُقتلون على أيدي متطرفين إسلاميين”، مشيراً إلى أنه سيضع نيجيريا على قائمة “الدول ذات الاهتمام الخاص”، إلى جانب روسيا وإيران والسعودية والصين.

اتصال مباشر وتحذير من عمل عسكري
ونقلت الشبكة عن مصادر في واشنطن أن ترامب، الذي كان يتابع الملف منذ فترة، بادر بالاتصال بوزير الدفاع بيت هيغسيث طالباً منه “الاستعداد لإجراءات محتملة”، ومؤكداً أن الولايات المتحدة “ستتحرك بقوة” لحماية المسيحيين إذا لزم الأمر.
وتشير المصادر إلى أن الرئيس الأمريكي السابق استخدم لهجته التصعيدية في إطار ما يعرف بـ"فن الصفقة"، أي رفع سقف التهديد لقياس رد فعل الطرف الآخر ودفعه إلى التفاوض، في خطوة هدفت أيضاً إلى لفت الانتباه الدولي إلى ملف العنف الطائفي في نيجيريا.

جذور الأزمة في نيجيريا
تُعد نيجيريا من أكثر الدول الإفريقية تنوعاً دينياً وعرقياً، إذ يشكل المسلمون نحو 53% من السكان، مقابل 45% من المسيحيين، فيما يتبع الباقون ديانات محلية تقليدية.
ورغم أن بعض الهجمات التي استهدفت المسيحيين تُقدَّم على أنها ذات دوافع دينية، يرى محللون أن جذور العنف في البلاد أكثر تعقيداً، فهي ترتبط بصراعات على الأراضي والموارد، إضافة إلى ضعف سلطة الدولة في بعض الأقاليم.

ففي مناطق الوسط، تتجدد الاشتباكات بين الرعاة الرحل من المسلمين والمزارعين من المسيحيين بسبب التنافس على المراعي ومصادر المياه، بينما يشهد الشمال الشرقي تصاعداً في نشاط جماعة “بوكو حرام” وتنظيم “داعش – ولاية غرب إفريقيا”، اللذين أوقعا عشرات الآلاف من القتلى منذ عام 2009.
أما في الشمال الغربي، فتنتشر عصابات إجرامية مسلحة تُعرف بـ"قطاع الطرق"، تنفذ عمليات خطف وهجمات لا تميز بين الأديان، في حين تعاني مناطق الجنوب الشرقي من أعمال عنف انفصالية تنسب لحركة “بيافرا”، التي تستهدف أحياناً مؤسسات الدولة ومدنيين أغلبهم من المسيحيين.

رد البنتاجون وأبوجا
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في بيان إن وزارة الدفاع الأمريكية “تعمل على وضع خيارات لتحركات ممكنة لوقف قتل المسيحيين في نيجيريا”، مضيفة أن أي إعلان رسمي “سيصدر مباشرة من الرئيس”.

في المقابل، رفضت الحكومة النيجيرية بشدة تصريحات ترامب، مؤكدة أن “السيادة الوطنية خط أحمر”.

وأوضحت وزارة الخارجية أن بلادها تحقق في كل الحوادث المرتبطة بالعنف، وتواصل مكافحة الجماعات المتطرفة دون تمييز ديني، مشددة على أن “نيجيريا، مثل الولايات المتحدة، تفخر بتنوعها الديني والثقافي وتعتبره مصدر قوة لا ضعف”.

بين الحماية والدبلوماسية
ويرى مراقبون أن لهجة ترامب التصعيدية تأتي في سياق انتخابي داخلي، إذ يسعى الرئيس الجمهوري إلى استمالة القاعدة الإنجيلية في الولايات المتحدة عبر الدفاع عن المسيحيين في الخارج، فيما يستبعد آخرون أن تصل الأمور فعلاً إلى تدخل عسكري، مرجحين أن تكون الخطوة جزءاً من استراتيجية ضغط دبلوماسي جديدة تجاه أبوجا.

قد يهمك