استخدمت روسيا حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار أمريكي في مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء الغربية، كان يهدف إلى تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو» لمدة عام، مع إدخال تعديلات تتعلق بمسار تسوية النزاع، في خطوة عكست استمرار الخلافات الدولية حول مستقبل الإقليم ومهمة البعثة الأممية.
وكان مشروع القرار الأمريكي يتضمن جعل خطة الحكم الذاتي المغربية أساسًا للمفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع، إلى جانب تقليص المكون العسكري للبعثة، وحذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسمها، ليصبح «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية» بدلًا من «بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية».
وبررت الولايات المتحدة مقترح حذف الإشارة إلى الاستفتاء بأن تنظيمه لم يتم بسبب الخلافات المتعلقة بتحديد أهلية الناخبين، فيما اعتبرت روسيا أن مشروع القرار الأمريكي منحاز للمغرب، مؤكدة أن مجلس الأمن لا يمكنه حسم قضايا السيادة بصورة تلقائية.
مشروع روسي بديل يفشل في الحصول على الأصوات اللازمة
وفي المقابل، طرحت روسيا مشروع قرار بديلًا لتمديد ولاية بعثة «مينورسو» لمدة عام، دون إدخال التعديلات التي تضمنها المشروع الأمريكي، لكنه لم يحصل على الأصوات التسعة المطلوبة لاعتماده داخل مجلس الأمن.
وحصل المشروع الروسي على تأييد ثلاثة أعضاء فقط، مقابل صوت واحد معارض، فيما امتنع 11 عضوًا عن التصويت، ما حال دون إقراره.
وكانت فرنسا وبريطانيا وتسع دول غير دائمة العضوية في مجلس الأمن قد أيدت مشروع القرار الأمريكي، في حين أظهر التصويت حجم الانقسام الدولي بشأن مستقبل البعثة الأممية وطبيعة دورها في الصحراء الغربية.
وعلى صعيد ردود الفعل، رحب المغرب بعدم تجديد ولاية بعثة «مينورسو»، معتبرًا أن أفرادها ومعداتها ينبغي أن يغادروا الصحراء الغربية خلال الأيام المقبلة، مع تأكيده التزامه بوقف إطلاق النار.
في المقابل، أعربت جبهة البوليساريو عن شكرها لروسيا على استخدام الفيتو ضد المشروع الأمريكي، وقال ممثلها إن المقترح الأمريكي ينسف أسس عملية السلام ويهدد السلام الإقليمي والدولي.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الخلاف بين المغرب وجبهة البوليساريو بشأن مستقبل الإقليم؛ إذ يتمسك المغرب بمقترح الحكم الذاتي تحت سيادته، بينما تطالب الجبهة بحق تقرير المصير.
وكان مجلس الأمن قد أيد في العام السابق مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره أساسًا لتسوية النزاع، كما طلب من الأمين العام للأمم المتحدة مراجعة مهمة بعثة «مينورسو».
وتزداد أهمية التطورات الأخيرة مع اقتراب موعد انتهاء ولاية بعثة «مينورسو»، التي كان من المقرر أن تنتهي في 31 أكتوبر 2026، ما لم يتوصل أعضاء مجلس الأمن إلى اتفاق بشأن تمديدها.
وتضم البعثة 155 عسكريًا، وتبلغ تكلفتها نحو 62 مليون دولار خلال السنة المالية التي بدأت في يونيو 2026.
وفي هذا السياق، حذرت منظمة «أوكسفام» من أن فقدان مهام المراقبة وآليات خفض التصعيد التي توفرها البعثة قد يهدد الأمن والاستقرار، ويزيد المخاطر التي تواجه المدنيين، فضلًا عن تقويض فرص التوصل إلى حل سلمي للنزاع.
وتتوزع أوضاع السكان الصحراويين بين المناطق الخاضعة للإدارة المغربية، حيث يعيش معظمهم، ومخيمات اللاجئين التي تديرها جبهة البوليساريو في الجزائر، ويقيم فيها عشرات الآلاف.
وبالتزامن مع التطورات الدبلوماسية، نظم المغرب فعاليات بمناسبة ما أطلق عليه «عيد الوحدة» في مدينة العيون، بينما شهد مخيم السمارة قرب تندوف تجمعًا نظمته جبهة البوليساريو للمطالبة بحق تقرير المصير ورفض الخطة المغربية.
وتضع هذه التطورات مستقبل بعثة «مينورسو» أمام مجلس الأمن، في ظل استمرار الخلاف بين القوى الدولية بشأن تمديد ولايتها، وطبيعة دورها في مراقبة الوضع بالصحراء الغربية ودعم جهود التسوية السياسية.