كشفت مصادر غربية عن وجود تفاهمات وتنسيق أمني بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن التعامل مع الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق، مشيرة إلى أن واشنطن منحت تل أبيب مساحة عملياتية أوسع للتحرك في الأجواء الإقليمية المحيطة بالعراق.
ونقل موقع «إرم نيوز» الإماراتي عن المصادر قولها إن الإدارة الأمريكية رفعت القيود العملياتية المفروضة على تحركات سلاح الجو الإسرائيلي في المنطقة، بما قد يمهد لتنفيذ عمليات عسكرية تستهدف فصائل مسلحة مرتبطة بإيران داخل الأراضي العراقية.
وأضافت المصادر أن الإدارة الأمريكية أصبحت على اطلاع بالخطط الإسرائيلية الهادفة إلى منع إعادة تموضع هذه الفصائل وتعزيز قدراتها العسكرية، بالتزامن مع تحركات أمريكية لتعزيز منظومات الدفاع وحماية القوات والمصالح المتبقية للولايات المتحدة في المنطقة، تحسبًا لاحتمال تعرضها لردود انتقامية قد تؤدي إلى اتساع نطاق التصعيد الإقليمي.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تشير فيه تقارير استخبارية غربية، بحسب المصادر، إلى أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الموساد أنهيا سلسلة من الاستعدادات العسكرية والعملياتية لتنفيذ ضربات جوية وعمليات خاطفة تستهدف مقرات ومستودعات أسلحة تابعة لفصائل حليفة لإيران داخل العراق.
مخاوف إسرائيلية من الممر البري الإيراني
وبحسب المصادر، تتركز المخاوف الإسرائيلية على التداعيات المحتملة للانسحاب الأمريكي من العراق، إذ ترى تل أبيب أن خروج القوات الأمريكية قد يتيح إعادة تنشيط الطريق البري الممتد من إيران إلى لبنان عبر الأراضي العراقية.
وأشارت إلى أن واشنطن وتل أبيب تنظران إلى هذا الممر باعتباره مسارًا يمكن أن يستخدمه الحرس الثوري الإيراني لنقل معدات عسكرية متطورة، بينها صواريخ باليستية دقيقة التوجيه وطائرات مسيرة بعيدة المدى، إلى جانب تقديم الدعم المالي واللوجستي للفصائل والجبهات الحليفة لطهران في المنطقة.
ووفق المصادر، تضع إسرائيل قطع خطوط الإمداد عبر الأراضي العراقية ضمن أولوياتها الاستراتيجية، بهدف منع تحول العراق إلى قاعدة خلفية لتزويد الفصائل الموالية لإيران بالأسلحة والمعدات العسكرية.
حصر السلاح في العراق
وتتزامن هذه التطورات مع تحديات تواجهها حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، في ظل تمسك عدد من الفصائل المسلحة بترسانتها ورفض التخلي عن أسلحتها الاستراتيجية.
وتشير تقديرات، بحسب التقرير، إلى وجود تمييز داخل الجماعات المسلحة بين الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، التي قد تبدي بعض الفصائل مرونة بشأن إخضاعها لسلطة الدولة، وبين الأسلحة الاستراتيجية، وفي مقدمتها الطائرات المسيرة بعيدة المدى والصواريخ الجوالة والباليستية، التي تمثل العقبة الأبرز أمام حسم ملف حصر السلاح.
وفي حال صحت هذه المعطيات، فإن توسيع هامش التحرك الإسرائيلي في الأجواء المحيطة بالعراق قد يضيف بُعدًا جديدًا إلى ملف السلاح خارج سيطرة الدولة، في وقت تسعى فيه بغداد إلى معالجة الملف داخليًا، وسط مخاوف من أن تؤدي أي ضربات على مواقع الفصائل إلى ردود فعل متبادلة تتجاوز الساحة العراقية.