شهدت أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، مع انسحاب ممثل واشنطن من القاعة بالتزامن مع بدء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كلمته، في وقت تواصلت فيه الاتصالات بين الجانبين عبر وسطاء في نيويورك.

وجاء انسحاب الوفد الأمريكي خلال أول كلمة لبزشكيان أمام الجمعية العامة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في مشهد عكس مستوى التوتر بين واشنطن وطهران خلال اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة.
وكان بزشكيان ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد غابا عن كلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام الجمعية العامة، الثلاثاء، فيما شهدت كلمة ترامب انسحاب الوفد الإيراني من القاعة، لتتكرر المواجهة الدبلوماسية خلال كلمة الرئيس الإيراني.
ورغم التصعيد العلني داخل قاعة الأمم المتحدة، تزامنت هذه التطورات مع تحرك دبلوماسي خلف الكواليس، إذ أجرى مسؤولون أمريكيون وإيرانيون اتصالات عبر وسطاء في نيويورك، في أول محادثات من هذا النوع منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت في يوليو. وقال ترامب إن مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أجريا محادثات مثمرة عبر وسطاء مع الجانب الإيراني، معربًا عن أمله في تحقيق تقدم نحو اتفاق.
وأفادت مصادر بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تواصل مع الجانب الأمريكي عبر وسيط قطري، فيما نقلت طهران شروطًا تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات ووقف ما وصفته بـ"الأعمال العدوانية" الأمريكية.
بزشكيان: إيران لن تستسلم بالقوة
وفي كلمته أمام الجمعية العامة، قال بزشكيان إن إيران لن تستسلم للقوة العسكرية، مؤكدًا في الوقت نفسه تمسك بلاده بالدبلوماسية باعتبارها الطريق لإنهاء الصراع.
وحذر الرئيس الإيراني من أن توسيع الحرب لن يؤدي إلى تحقيق الأمن أو السلام، مشددًا على أن بلاده لا تسعى إلى حل أزمتها عبر ساحة المعركة.
واتهم بزشكيان الولايات المتحدة بعرقلة وصول إيران إلى الممرات المائية، وقال إن طهران لن تسمح باستخدام هذه الممرات لشن هجمات عليها، كما اتهم واشنطن بعدم احترام القانون الدولي.
وتطرق الرئيس الإيراني إلى مضيق هرمز، مؤكدًا أن استمرار وجود الأساطيل المعادية وتوسيع نطاق الحرب لن يقود إلى السلام، في وقت يمثل فيه المضيق محورًا رئيسيًا للتوتر بين طهران وواشنطن.
كما رفض بزشكيان اتهامات ترامب لإيران بالإرهاب، وقال إن بلاده التي تعرضت، بحسب روايته، لهجمات أمريكية وإسرائيلية خلال العام الحالي هي "ضحية للإرهاب"، مستشهدًا باغتيال المرشد الإيراني السابق واستهداف مدرسة باعتبارهما من أمثلة الهجمات التي تعرضت لها إيران.
الملف النووي والدبلوماسية
وأكد بزشكيان أن إيران تحتاج إلى الطاقة النووية للاستخدامات السلمية، وليس إلى امتلاك قنبلة نووية، مجددًا استعداد بلاده للدخول في مفاوضات.
وقال إن أي مفاوضات يجب أن تتم بعيدًا عن لغة القوة والتهديد، مؤكدًا أن إيران تمد يدها إلى العالم.
كما انتقد ما وصفه بازدواجية المعايير الدولية تجاه إيران وإسرائيل، مشيرًا إلى تعرض بلاده للعقوبات في الوقت الذي اتهم فيه إسرائيل بقتل أشخاص في المنطقة.
وتأتي تصريحات بزشكيان والاتصالات الجارية بين واشنطن وطهران في ظل استمرار التوتر بين البلدين، فيما أكد ترامب، الثلاثاء، أن الاتصالات مع إيران مستمرة وأنه يرى إمكانية التوصل إلى تسوية.