بث تجريبي

بريطانيا تفتح خزائنها السرية لأوكرانيا.. أسرار صواريخ "سكالب" في مواجهة روسيا

أعلن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام أن بلاده ستساعد أوكرانيا على تصنيع صواريخ بعيدة المدى محليًا، من خلال مشاركة معلومات تقنية سرية تتعلق بمكونات بريطانية مستخدمة في صاروخ "سكالب"، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات الهجومية لكييف على المدى الطويل في الحرب الأوكرانية.

وأفاد بيرنام، خلال زيارته إلى كييف للمشاركة في احتفالات عيد استقلال أوكرانيا، بأن شركة "إم بي دي إيه" ستتيح لأوكرانيا تفاصيل عن الأجزاء المُصنَّعة في بريطانيا من صواريخ "سكالب"، بما يساعدها على تجميع الصواريخ داخل البلاد، بحسب وكالة أسوشيتد برس.

مثَّلت الخطوة تحوُّلًا في مساعي أوكرانيا لتطوير قدراتها المحلية على إنتاج الصواريخ بعيدة المدى، بعدما اعتمدت خلال الحرب بدرجة كبيرة على

الأسلحة التي توفرها الدول الغربية، وسط قيود على المخزونات وصعوبة زيادة الإنتاج بالسرعة المطلوبة.
وتجري أوكرانيا بالفعل محادثات مع فرنسا بشأن إنشاء خطوط تجميع للصواريخ داخل الأراضي الأوكرانية، فيما لا تزال التفاصيل المتعلقة بمدى تقدم هذه الخطط والموعد الذي يمكن فيه تشغيل الصواريخ المنتجة محليًا غير واضحة.

وأوضح خبراء أن نقل المعلومات التقنية البريطانية لن يؤدي إلى توفير صواريخ جاهزة للاستخدام في المدى القريب، وأن التأثير العسكري الفعلي للمشروع سيعتمد إلى حد كبير على سرعة إنشاء خطوط الإنتاج وقدرة أوكرانيا على إدخال الصواريخ المُصنَّعة محليًا إلى الخدمة.

ينتمي صاروخ "سكالب" إلى عائلة صواريخ "كروز" التي تطلق من الطائرات، وهو النسخة الفرنسية من صاروخ "ستورم شادو" البريطاني، ويتجاوز مداه 250 كيلومترًا، ويستخدم تكنولوجيا فرنسية وبريطانية مشتركة.
ويبلغ طول الصاروخ نحو 5.1 أمتار، وصُمِّم ليكون صعب الاكتشاف، كما يستخدم نظام ملاحة متقدمًا لضرب أهداف ثابتة أو محصنة بدقة عالية، من بينها المخابئ والمنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية.

وتستخدم القوات الجوية البريطانية والفرنسية والإيطالية هذه الصواريخ، إلى جانب عدد من الدول الأخرى التي حصلت عليها، كما سبق استخدامها في عمليات عسكرية في العراق وليبيا وسوريا.

قلل خبراء عسكريون من إمكانية أن توفر الخطوة البريطانية حلًا فوريًا لأوكرانيا، إذ قال دوجلاس باري، الباحث البارز في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، إن تأثير البرنامج سيعتمد جزئيًا على سرعة إدخال صواريخ "سكالب" التي ستجمعها أوكرانيا إلى الخدمة.

ورأى أرون داوسون، الباحث في معهد فريمان للفضاء والطيران في كلية كينجز لندن، أن المشروع لن يساعد أوكرانيا على تجاوز التحديات التي تواجهها خلال الشتاء المقبل، مرجحًا ألّا يبدأ تأثيره العسكري قبل العام المقبل على أقرب تقدير.

وأضاف داوسون أن الاحتياج الأكثر إلحاحًا بالنسبة إلى كييف يتمثّل في حماية المدن والمنشآت من الصواريخ الباليستية الروسية، وليس فقط تطوير قدرات هجومية بعيدة المدى.

تزامن الإعلان البريطاني مع تحذيرات أوكرانية من نقص حاد في منظومات الدفاع الجوي "باتريوت"، في وقت صعّدت فيه روسيا هجماتها بالصواريخ الباليستية، ما زاد الضغط على كييف لحماية البنية التحتية والمدن خلال الأشهر المقبلة.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده تحصل على عدد أقل بكثير من منظومات "باتريوت" في وقت تتزايد فيه الهجمات الباليستية الروسية، بينما تواجه الولايات المتحدة والدول الأوروبية صعوبات في زيادة إنتاج صواريخ الاعتراض بسبب محدودية المخزونات والطلب المتزايد عليها.

وفي المقابل، يمكن لصواريخ "سكالب" أن تمنح أوكرانيا قدرة أكبر على تنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد مواقع إطلاق الصواريخ الروسية، بما في ذلك المنشآت التي تستخدمها القوات الروسية في شن الهجمات الباليستية على الأراضي الأوكرانية.

ركز التعاون البريطاني والفرنسي على مساعدة أوكرانيا في الانتقال تدريجيًا من الاعتماد على الإمدادات الأجنبية إلى بناء قاعدة تصنيع صاروخي محلية، وهو ما يمكن أن يمنح كييف قدرة أكبر على تعويض الخسائر وشن ضربات بعيدة المدى بصورة مستقلة.

ومع ذلك، ظل المشروع طويل الأجل، إذ تحتاج أوكرانيا إلى إنشاء البنية الصناعية اللازمة، وتطوير خطوط التجميع، وتدريب العاملين، وضمان توفير المكونات، إضافة إلى إجراء الاختبارات المطلوبة قبل إدخال الصواريخ الجديدة إلى الخدمة.

ويمنح الدعم البريطاني كييف بذلك قدرة إضافية على تطوير أسلحتها بعيدة المدى، لكنه لا يعالج في الوقت نفسه المشكلة الأكثر إلحاحًا التي تواجهها أوكرانيا، وهي نقص صواريخ الاعتراض القادرة على مواجهة التصعيد الروسي في الهجمات الباليستية.

قد يهمك