أثارت وفاة شاب سوري بعد احتجازه في محافظة اللاذقية تساؤلات جديدة بشأن أوضاع الموقوفين داخل مراكز الاحتجاز، في وقت أعلنت السلطات فتح تحقيق رسمي وتوقيف 7 أشخاص على ذمة القضية.
وتوفي محمد حسام الدين غميرة في مستشفى تشرين الجامعي بمدينة اللاذقية، بعد تدهور حاد في حالته الصحية عقب احتجازه في قسم شرطة الحفة لنحو ثلاثة أيام، على خلفية شكوى تتعلق بادعاء سرقة مبلغ مالي.
وكان غميرة يعاني من مرض الناعور الذي يؤثر في قدرة الدم على التخثر، وقالت عائلته إنها أبلغت عناصر المخفر بحالته الصحية وطالبت بمراعاتها خلال فترة احتجازه.
وبحسب إفادات أفراد من عائلته، خرج غميرة من المخفر بعد صدور قرار بالإفراج عنه وهو في حالة صحية حرجة، ويعاني من نزيف داخلي ودماغي، قبل أن تتدهور حالته ويفارق الحياة. وتتهم العائلة عناصر في المخفر بضربه خلال فترة احتجازه، بينما لا تزال ملابسات الواقعة والمسؤولية المباشرة عنها قيد التحقيق.
تحقيق رسمي في ملابسات الوفاة
وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية فتح تحقيق في ظروف احتجاز غميرة والإجراءات التي اتُخذت بحقه، بما في ذلك مدى مراعاة حالته الصحية وتوفير الرعاية الطبية اللازمة.
كما أعلنت القيادة توقيف 7 أشخاص كانوا موجودين في النظارة خلال فترة احتجاز غميرة، ووضعهم على ذمة التحقيق لاستكمال الإجراءات وكشف ملابسات القضية.
من جانبه، أصدر وزير الداخلية السوري أنس خطاب قرارًا بتشكيل لجنة للتحقيق في أسباب وفاة غميرة والظروف المحيطة بها، وحدد لها مهلة 72 ساعة لتقديم نتائج أعمالها، مع التأكيد على محاسبة أي شخص تثبت مسؤوليته عن ارتكاب مخالفة أو تجاوز.
اتهامات بالضرب ومطالب بالمحاسبة
وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إن غميرة توفي متأثرًا بمضاعفات نزيف دماغي ونزيف في الجهاز الهضمي، مشيرة إلى أن حالته الصحية المرتبطة بالناعور زادت من خطورة النزيف ومضاعفاته.
وأثارت القضية موجة من الغضب والمطالبات بإجراء تحقيق شفاف ومستقل، خصوصًا مع تداول معلومات عن تعرضه للضرب خلال فترة الاحتجاز. وفي المقابل، أكدت السلطات أن المسؤولية النهائية عن الواقعة ستتحدد بناءً على نتائج التحقيقات والتقارير الطبية والقضائية.
وتعيد وفاة غميرة إلى الواجهة ملف حقوق الموقوفين وظروف الاحتجاز وآليات الرقابة والمحاسبة داخل مراكز التوقيف في سوريا، وسط مطالب بضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون.