أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الخميس، تمسك القاهرة بثوابت راسخة تجاه أزمات المنطقة، تشمل رفض الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، ودعم وحدة ليبيا ومؤسساتها، ورفض أي مخططات تستهدف تقسيم الصومال، إلى جانب الدفع نحو وقف الحرب في السودان والحفاظ على وحدته.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده عبد العاطي مع نظيره التركي هاكان فيدان في مدينة العلمين، عقب مباحثات تناولت عددًا من القضايا والأزمات الإقليمية، في ظل التحديات التي تواجه المنطقة والعالم، حيث أكد الوزير المصري أن التعاون بين القاهرة وأنقرة يمثل ركيزة مهمة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
غزة.. رفض التهجير والحلول العسكرية
وأكد عبد العاطي رفض مصر الكامل للانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، مشددًا على ضرورة التزام إسرائيل باستحقاقات خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة.
ودعا إلى تنفيذ ما تتضمنه الخطة، مؤكدًا أن الحلول العسكرية لن تحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.
من جانبه، أكد فيدان أن تركيا تنسق بشكل وثيق مع مصر بشأن القضية الفلسطينية وقطاع غزة بهدف تحقيق السلام، مشيرًا إلى حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في القطاع.
وشدد وزير الخارجية التركي على رفض بلاده محاولات تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، داعيًا الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل للالتزام بخطة السلام الخاصة بغزة.
كما أكد أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، مشيرًا إلى استمرار التنسيق المصري التركي بشأن القضية الفلسطينية والقطاع.
سوريا.. تأكيد وحدة الأراضي
وفي الملف السوري، أدان عبد العاطي الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها باعتبار ذلك ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة.
ليبيا.. توحيد المؤسسات وإنهاء وجود المرتزقة
وبشأن ليبيا، شدد وزير الخارجية المصري على ضرورة خروج المقاتلين والمرتزقة من الأراضي الليبية، والعمل على توحيد مؤسسات الدولة والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية.
وأوضح أن مصر تتعاون مع تركيا لدعم توحيد المؤسسات الليبية والتوصل إلى حل سياسي يضمن للبلاد وحدتها واستقرارها.
وأكد فيدان توافق بلاده مع القاهرة بشأن الملف الليبي، مشددًا على أن وحدة ليبيا واستقرارها يمثلان أهمية لجميع دول المنطقة، وأن تركيا ومصر عازمتان على مواصلة العمل من أجل تحقيق السيادة والوحدة الليبية.
الصومال.. رفض أي مخططات للتقسيم
وأكد عبد العاطي رفض مصر لأي مخططات تستهدف تقسيم الصومال، مجددًا تمسك القاهرة بوحدة الدولة الصومالية وسلامة أراضيها.
السودان.. دعوة لوقف الحرب
وفيما يتعلق بالسودان، شدد وزير الخارجية المصري على أهمية وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق، وإطلاق عملية سياسية شاملة.
كما دعا إلى وقف إمداد قوات الدعم السريع بالسلاح، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على وحدة السودان والعمل على إنهاء الحرب.
بدوره، أكد فيدان أن تركيا تعمل بالتعاون مع مصر وشركائها الإقليميين لتخفيف معاناة الشعب السوداني، مشيرًا إلى وجود توافق بين القاهرة وأنقرة بشأن ضرورة وقف الحرب.
مصر وتركيا.. تعزيز التعاون الاقتصادي
وأكد عبد العاطي أن التعاون المصري التركي يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين تستند إلى أسس راسخة.
وأوضح أن المباحثات تناولت سبل تطوير التعاون الثنائي، خصوصًا في مجالات الطاقة والنقل، بما يعزز الترابط الإقليمي.
وأشار إلى تنامي العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، موضحًا أن حجم التبادل التجاري يقترب من 9 مليارات دولار، مع تطلع القاهرة وأنقرة إلى رفعه إلى 15 مليار دولار خلال السنوات المقبلة.
كما أكد أهمية زيادة الاستثمارات المشتركة، وتعظيم الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة، وتشجيع المنتديات الاقتصادية والمعارض المتخصصة وتبادل الوفود التجارية.
من جانبه، أكد فيدان أن العلاقات المصرية التركية تشهد زخمًا متزايدًا، وأن بلاده تسعى إلى تطوير التعاون الاقتصادي مع القاهرة، معتبرًا أن الشراكة بين البلدين يمكن أن تسهم في دعم السلام والاستقرار بالمنطقة.
وأضاف أن مصر وتركيا دولتان محوريتان في المنطقة والعالم، وتحملان مسؤولية تاريخية ترتبط بموقعهما ودورهما في التعامل مع قضايا المنطقة.
التعاون الدفاعي وشرق المتوسط
وفيما يتعلق بالتعاون الدفاعي، أوضح عبد العاطي أن الاتفاقيات الدفاعية تحتاج إلى دراسات واعتبارات قانونية ودستورية، مشيرًا إلى أن مصر كانت على علم مسبق بالاتفاقية الدفاعية الموقعة بين باكستان وتركيا والسعودية.
ووصف فيدان اتفاق مكة الدفاعي بأنه اتفاقية تاريخية للدول الثلاث، مؤكدًا أنها لا تستهدف أي طرف، ومعربًا عن أمله في انضمام مصر إليها.
وأشار وزير الخارجية التركي إلى وجود تعاون واسع بين القاهرة وأنقرة في مجال الصناعات الدفاعية، مؤكدًا رغبة بلاده في تعزيز التعاون مع مصر في منطقة شرق المتوسط.