تواجه الولايات المتحدة ضغوطًا متزايدة على قواتها المنتشرة في الشرق الأوسط، في ظل تراجع مخزونات الذخائر وامتداد العمليات العسكرية، بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن الحالة النفسية لطاقم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن».
واجتمعت قيادة البحرية الأمريكية مع أفراد من عائلات البحارة الموجودين على متن «أبراهام لينكولن» في سان دييجو، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الانتشار الطويل في الشرق الأوسط إلى تدهور الصحة النفسية للطاقم وارتفاع مخاطر إيذاء النفس.
وحضر الاجتماع نحو 200 شخص، وشارك فيه القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكية هونج كاو، ونائب الأدميرال دوجلاس فيريسيمو، رئيس القوات الجوية البحرية، ونائب الأدميرال جوزيف كاهيل، قائد القوات السطحية البحرية، إلى جانب مسؤولين آخرين.
ووفق روايات مشاركين في الاجتماع، عرض أفراد من عائلات البحارة على قيادة البحرية أوضاعًا صعبة يواجهها ذووهم على متن الحاملة، مع حديث عن تراجع الثقة بين أفراد الطاقم والقيادة.
وأثارت إحدى زوجات البحارة مخاوف بشأن الحالة النفسية لزوجها، بعدما قالت إنه أرسل إليها رسالة عبّر فيها عن عدم رغبته في الاستيقاظ في اليوم التالي.
الصحة النفسية
ولم يرد المسؤولون بصورة مباشرة على هذه التصريحات، لكنهم أكدوا للعائلات أن البحارة يستطيعون الحصول على خدمات متخصصة في الصحة النفسية، إلى جانب الدعم الذي يقدمه القساوسة والأطباء.
كما أكدت قيادة البحرية أنها تعمل على إرسال مزيد من المتخصصين في الصحة العقلية إلى الحاملة، مشيرة إلى إجراء تقييمات مستمرة للحالة النفسية للبحارة بهدف الحفاظ على جاهزيتهم.
انتشار طويل واستنزاف للطاقم
وتراجعت الروح المعنوية بين أفراد طاقم «أبراهام لينكولن» نتيجة مهمة عسكرية طويلة ومرهقة، تضمنت عشرات الأيام من العمليات القتالية المتواصلة لدعم الحرب على إيران، بالتزامن مع بقاء الحاملة في البحر لنحو 250 يومًا بصورة متواصلة.
كما تحدثت تقارير عن منع أحد أفراد الطاقم من القفز في البحر، وسط مخاوف من وجود أفكار انتحارية لديه، بينما تواصل الحاملة مهمتها منذ أكثر من ثمانية أشهر من دون تحديد موعد رسمي لعودتها.
وكان من المقرر أن تعود الحاملة إلى سان دييجو في مايو، بعدما غادرتها في نوفمبر ضمن مهمة في المحيط الهادئ، قبل أن يجري تحويل مسارها إلى الشرق الأوسط في يناير.
وبحسب روايات أفراد من العائلات والبحارة، عانى نحو 5 آلاف من أفراد الخدمة على متن الحاملة من نقص في الغذاء والمياه وقلة فترات الراحة، بالتزامن مع إلغاء زيارات الموانئ التي كانت تُجرى عادة كل 30 إلى 45 يومًا.
وقال أحد البحارة إن أفراد الطاقم لم يعد لديهم ما يتطلعون إليه، في مؤشر على شدة انخفاض الروح المعنوية، فيما عبّر أفراد من عائلات البحارة عن قلقهم من استمرار الإرهاق النفسي والجسدي.
وأكدت قيادة البحرية، في المقابل، التزامها بالاستماع إلى العائلات وتقديم الدعم لأفراد الخدمة، وضمان حصول مجموعة حاملة «أبراهام لينكولن» على الموارد اللازمة لتنفيذ مهمتها بصورة آمنة وناجحة.
تراجع مخزونات صواريخ باتريوت
وبالتزامن مع الأزمة التي تواجه طاقم الحاملة، تواجه وزارة الدفاع الأمريكية ضغوطًا أخرى مرتبطة بمخزونات الذخائر، ولا سيما الصواريخ الاعتراضية المستخدمة في منظومة «باتريوت».
وأفادت تقارير بأن وزارة الدفاع الأمريكية استخدمت أكثر من 1500 صاروخ «باتريوت» اعتراضي خلال الحرب، فيما تشير تقديرات إلى أن مخزونها المتبقي يقل عن 1700 صاروخ.
وتكتسب هذه الصواريخ أهمية متزايدة مع استمرار المواجهات، خصوصًا أن الولايات المتحدة أنتجت نحو 600 صاروخ اعتراضي فقط خلال عام 2025 بأكمله.
وفي أحد أكثر أيام القتال دموية خلال الشهر الماضي، أطلقت القوات الأمريكية في الشرق الأوسط نحو 50 صاروخًا اعتراضيًا من طراز «باتريوت»، فيما تبلغ تكلفة الصاروخ الواحد قرابة 4 ملايين دولار.
وتضع هذه التطورات واشنطن أمام تحدٍ مزدوج، يتمثل في الحفاظ على جاهزية قواتها المنتشرة في المنطقة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على مخزونات الذخائر وتتفاقم تداعيات الانتشار العسكري الطويل على أفراد الخدمة.