وبعد نحو سبع سنوات على موجة التهجير التي طالت سكان رأس العين/سري كانيه وتل أبيض، عاد ملف المهجرين إلى الواجهة مع بدء تحركات لإعادتهم إلى مناطقهم الأصلية، وسط تحديات أمنية وإنسانية وحقوقية واقتصادية، وتزامن ذلك مع انطلاق أول قافلة عودة من مدينة الحسكة إلى رأس العين، تضم أكثر من 400 عائلة.
وأفادت التقرير أن إحصاءً أجرته لجنة مهجري رأس العين/سري كانيه قبل نحو ثلاثة أشهر أظهر وجود نحو 14 ألف عائلة مهجرة في محافظة الحسكة ومنطقة كوباني. كما يقيم أكثر من 17 ألف شخص في مخيم واشوكاني، ونحو 16 ألفًا و500 في مخيم سري كانيه، إضافة إلى نحو 7 آلاف في مراكز الإيواء والمدارس.
وأوضحت التقارير أن هذه الأرقام لا تشمل المهجرين في مناطق أخرى من سوريا أو إقليم كردستان العراق وأوروبا، فيما يقيم نحو 5 آلاف شخص في مخيم نوروز بمنطقة ديرك، كما أن الحكومة السورية تتعهد باتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة لضمان عودة آمنة وكريمة، مشيرًا إلى استمرار عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب، التي تمثل أحد أبرز التحديات أمام العودة.
ومن المتوقع أن تستغرق عملية العودة شهرين إلى ثلاثة أشهر، على دفعات، مع تنظيم قافلة كل أسبوع أو عشرة أيام وفق الظروف الأمنية والميدانية.
وفي سياق متصل، أعلنت لجنة مهجّري سري كانيه/رأس العين/رش عينو، تعليق التحضيرات لإرسال القافلة الثانية للعودة، بشكل مؤقت، عقب تعرض القافلة الأولى لاعتداءات وتهديدات واستهداف للمدنيين وتكسير ممتلكات وإطلاق نار في محيطهم.
وقالت اللجنة إن غالبية العائلات التي وصلت إلى المدينة تعيش في حالة خوف وتهديد، فيما اضطرت عائلات أخرى إلى الاحتماء داخل منازلها، وسط ظروف أمنية وصفتها بالخطيرة.
وأكدت اللجنة أن ما حدث لا يمكن اعتباره حادثًا فرديًا، محملة الحكومة في دمشق والجهات الأمنية والعسكرية مسؤولية حماية العائدين وضمان حقهم في العودة الآمنة.
وأوضحت أن تعليق القوافل لا يمثل تراجعًا عن حق العودة، وإنما إجراء مؤقت لحماية المدنيين، إلى حين توفير الضمانات الأمنية والقانونية اللازمة.
وطالبت اللجنة بالتدخل العاجل لحماية العائدين، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في الاعتداءات، ومحاسبة المتورطين، إلى جانب توفير ممرات آمنة وضمان حماية الأشخاص والممتلكات، ووضع آلية واضحة لتنظيم قوافل العودة.
وشددت على أن حق المهجّرين في العودة إلى مناطقهم الأصلية «غير قابل للمساومة»، مؤكدة استمرار جهودها السلمية والقانونية لتحقيق عودة آمنة وكريمة ومستدامة.