حذّر خبراء أمميون من تصاعد خطير في الانتهاكات ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة خلال يوليو الماضي، مؤكدين أن الأوضاع الإنسانية وحقوق الإنسان تواصل التدهور، رغم إعلان وقف إطلاق النار في غزة.
وقال الخبراء، في بيان اليوم الاثنين، إن نحو 160 فلسطينيًا قُتلوا في غزة خلال يوليو، لترتفع حصيلة القتلى منذ بدء وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر الماضي إلى أكثر من 1200 فلسطيني، بينهم نساء وأطفال وكبار سن.
وأوضحوا أن غالبية عمليات القتل وقعت في مناطق مكتظة بالنازحين، بينها منطقة المواصي، مشددين على أنه «لا يوجد مكان آمن في غزة». كما انتقدوا أوامر إخلاء أحياء سكنية كاملة قبل تعرضها للقصف، إلى جانب استمرار تدمير المباني وتوسيع المنطقة الواقعة غرب ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».
وأشار الخبراء إلى أن بناء جدار عازل بطول 23 كيلومترًا، إلى جانب عمليات التدمير والتهجير، يسهم في تغيير جغرافية القطاع قسرًا. كما أدانوا الهجمات التي طالت المستشفيات والملاجئ، وقتل العاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة، والاعتداءات على الصيادين، إضافة إلى عمليات الاختطاف والانتهاكات التي تنسب إلى جماعات مسلحة متعاونة مع الجيش الإسرائيلي.
وحذّر البيان من استمرار تدهور الوضع الغذائي في غزة، في ظل القيود المفروضة على دخول المساعدات، وعدم كفاية المواد الغذائية المتاحة لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان. وأكد الخبراء أن صعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية والمياه النظيفة ونقص المستلزمات الزراعية تعيق قدرة الفلسطينيين على إنتاج الغذاء.
وأضافوا أن انعدام الأمن الغذائي يفاقم مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي وزواج الأطفال، ويزيد الأعباء التي تتحملها النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة.
وفي الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، قال الخبراء إن ما لا يقل عن 14 فلسطينيًا قُتلوا خلال يوليو، معظمهم خلال الأيام العشرة الأخيرة من الشهر، إلى جانب وفيات مرتبطة بالقيود المفروضة على الحركة.
وأشاروا إلى وفاة رضيع يبلغ أربعة أشهر وإجهاض امرأة حامل بعد منع سيارات الإسعاف من المرور عبر بوابات عسكرية، معتبرين أن نقاط التفتيش والقيود على الحركة قد تتحول إلى «أدوات قاتلة» عندما تمنع وصول الرعاية الطبية إلى المدنيين.
كما أعرب الخبراء عن قلقهم من تصاعد اعتداءات المستوطنين، مشيرين إلى مقتل أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة في بلدة تل جنوب غربي نابلس خلال مواجهات شارك فيها مستوطنون مسلحون وجنود إسرائيليون.
وأضافوا أن الأيام التالية شهدت اعتقال نحو 80 من سكان البلدة، إلى جانب تسجيل أكثر من 20 اعتداءً في مناطق مختلفة من الضفة خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة، شملت إحراق مساجد ومنازل ومزارع، وتدمير منشآت للمياه وتهجير سكان بشكل قسري.
وقال الخبراء إن اعتداءات المستوطنين «ليست عفوية»، مؤكدين أنها تجري تحت حماية القوات الإسرائيلية أو بمشاركتها في بعض الحالات، بالتزامن مع توسع المستوطنات وعمليات هدم ومصادرة أراضٍ وإغلاق طويل لمخيمات اللاجئين.
وأشار البيان إلى فتوى محكمة العدل الدولية الصادرة في 19 يوليو 2024، والتي خلصت إلى عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ودعت إلى إنهائه في أسرع وقت ممكن، كما اعتبرت سياسة الاستيطان الإسرائيلية مخالفة للقانون الدولي.
ودعا الخبراء إلى تنفيذ فوري لفتوى المحكمة وأوامرها المتعلقة بالتدابير المؤقتة، بما يشمل وقف الهجمات على المدنيين، واحترام وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتعزيز المساءلة، وحث الدول على اتخاذ إجراءات تضمن احترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.