بث تجريبي

نتنياهو يرفع سقف التصعيد.. رفض الانسحاب من غزة وتأهب إسرائيلي لتحرك منفرد ضد إيران

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، لهجته تجاه ملفي غزة وإيران، معلنًا رفض إسرائيل خطة أمريكية مؤلفة من 15 نقطة بشأن قطاع غزة، ومجددًا تعهده بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بالتزامن مع حالة تأهب إسرائيلية وأمريكية متزايدة في المنطقة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع لمجلس الوزراء إن إسرائيل ترفض الوثيقة الأمريكية، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي لن ينفذ أي انسحاب من قطاع غزة قبل نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل وحقيقي، موضحًا أن المقصود يشمل الأسلحة الثقيلة والخفيفة وجميع القدرات العسكرية للحركة.

وأضاف أن إسرائيل تناقش تحفظاتها بشأن الخطة مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن بعض الأفكار المطروحة مقبولة بالنسبة لإسرائيل، بينما ترفض أفكارًا أخرى، كما جدد موقفه الرافض لإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة أو الضفة الغربية.

وتسعى الخطة الأمريكية إلى وضع خارطة طريق لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، وكانت حماس قد وافقت عليها، بينما وافق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي على دخول قوة استقرار دولية إلى القطاع بهدف نزع سلاح الحركة والمساهمة في السيطرة الأمنية عليه.

وتتضمن خارطة الطريق تفكيك جميع الأسلحة الثقيلة والخفيفة في غزة دون استثناء، وتدمير الأنفاق ومستودعات الأسلحة ومنشآت تصنيعها، إلى جانب إنهاء أي دور لحماس في إدارة القطاع، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة الصلاحيات الكاملة وفق مبدأ «سلطة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد».

وتنص الترتيبات على تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، بحيث يؤدي تنفيذ كل خطوة من جانب أحد الأطراف إلى الانتقال للخطوة المقابلة من الطرف الآخر، فيما تهدف الخطة إلى إنهاء البنية العسكرية في القطاع ووضع جميع الأسلحة تحت السيطرة الكاملة للجنة الوطنية لإدارة غزة، بالتنسيق مع قوة استقرار دولية يقودها جنرال أمريكي.

وأفادت مصادر أمريكية وإسرائيلية بأن التقدم في ملف نزع السلاح يرتبط بمرونة أبدتها حماس في هذا الملف، إلى جانب استعداد إسرائيل للموافقة على خطوات داخل القطاع، لكنها شددت على أن هذه التطورات لا تزال بحاجة إلى اتفاق رسمي ومعلن، وأن التفاهمات لن تدخل حيز التنفيذ قبل الحصول على موافقة نهائية وواضحة من جميع الأطراف.

وبالتزامن مع موقفه من غزة، أعاد نتنياهو الملف النووي الإيراني إلى صدارة اهتماماته، مؤكدًا أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا طالما بقي رئيسًا للوزراء، سواء تم التوصل إلى اتفاق مع طهران أم لا.

وجاءت تصريحات نتنياهو بعد وصول قائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، الفريق أول ركن براد كوبر، إلى إسرائيل في زيارة لم يعلن عنها مسبقًا، حيث من المقرر أن يلتقي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي ومسؤولين عسكريين كبارًا لإجراء تقييم للوضع على مختلف الجبهات.

وتزامن وصول كوبر مع استمرار حالة التأهب الأمريكية والإسرائيلية في الشرق الأوسط، وسط وجود طائرات مقاتلة وطائرات للتزود بالوقود ومنظومات دفاع جوي في إسرائيل، إلى جانب آلاف الجنود الأمريكيين المنتشرين في المنطقة.

وفي السياق ذاته، تحدثت تقارير إعلامية إسرائيلية عن استمرار استعداد الجيش الإسرائيلي للتحرك بشكل مستقل ضد إيران، مشيرة إلى أن إسرائيل أعدت خلال الأشهر الماضية بنك أهداف داخل الأراضي الإيرانية.

وبحسب تقديرات إسرائيلية، قد تتحرك تل أبيب بصورة منفردة في حال تعرضت لهجوم إيراني مباشر، أو إذا طلبت الولايات المتحدة منها تنفيذ هجوم، بينما ترى تقديرات أخرى أن اقتراب الانتخابات الإسرائيلية العامة قد يزيد الضغوط على الحكومة لاتخاذ خطوة عسكرية ضد إيران.

وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه إسرائيل الموازنة بين الحفاظ على التنسيق مع واشنطن وبين احتفاظها بالقدرة على التحرك عسكريًا لحماية مصالحها، في ظل استمرار اعتبار إيران أحد أبرز التهديدات الأمنية بالنسبة إليها.

ويعكس تصعيد نتنياهو في ملفي غزة وإيران تمسك الحكومة الإسرائيلية بموقف أمني متشدد، في وقت تستمر فيه المسارات الدبلوماسية بشأن مستقبل قطاع غزة، بالتوازي مع حالة تأهب عسكري إسرائيلي وأمريكي تحسبًا لأي تطورات جديدة مع طهران.

قد يهمك