لم يؤدِّ إعلان حزب العمال الكردستاني حلّ نفسه، وإحراق أسلحته، والانتقال إلى العمل السياسي استجابةً لمبادرة عبد الله أوجلان، إلى تغيير المشهد العسكري في شمال العراق، إذ لا تزال القوات التركية تحتفظ بقواعدها العسكرية وتواصل عملياتها داخل الأراضي العراقية، ما أثار تساؤلات حول دوافع استمرار هذا الوجود بعد تراجع المبرر الأمني الذي استندت إليه أنقرة لسنوات.
وخلال العقدين الماضيين، بررت تركيا انتشارها العسكري بمحاربة حزب العمال الكردستاني، إلا أن إعلان الحزب التخلي عن الكفاح المسلح أعاد فتح النقاش بشأن أهداف الوجود التركي، وسط تقديرات تشير إلى امتلاك أنقرة عشرات القواعد العسكرية داخل إقليم كردستان، أبرزها قواعد بامرني وباطوفة ومعسكر بعشيقة.
ويرى محللون أن استمرار الوجود العسكري التركي لم يعد مرتبطاً فقط بملف حزب العمال، بل يعكس رؤية أوسع ترتبط بالأمن القومي التركي، والنفوذ الإقليمي، ومصالح الطاقة والتجارة، إلى جانب مشاريع استراتيجية مثل طريق التنمية.
ويؤكد مراقبون أن شبكة العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية التي بنتها أنقرة داخل إقليم كردستان، إلى جانب غياب موقف عراقي موحد وحازم، أسهمت في ترسيخ هذا الوجود وتحويله إلى واقع قائم.
كما يعتبر محللون أن التحولات الإقليمية، ولا سيما في سوريا، والتنافس المتزايد على النفوذ في المنطقة، دفعت تركيا إلى التمسك بوجودها العسكري، في وقت لا يزال ملف السيادة العراقية غائباً عن أولويات الحوار مع أنقرة.
ويضع هذا الواقع العراق أمام تحدٍ سياسي وسيادي، بين استثمار التحول الذي شهده حزب العمال للمطالبة بانسحاب القوات التركية، أو استمرار ترسيخ وجود عسكري قد يصبح جزءاً دائماً من معادلات النفوذ في المنطقة.