أعادت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض قيود على صادرات النفط الإيرانية، بعدما ألغت الإعفاء الذي كانت قد منحته، الشهر الماضي، بموجب مذكرة التفاهم الموقعة مع طهران، في خطوة تعكس هشاشة الاتفاق المؤقت بين الجانبين، وتربط أي تخفيف للعقوبات بسلوك إيران في مضيق هرمز، عقب تعرض عدة ناقلات لهجمات خلال الأيام الماضية.
وأوضحت الإدارة الأمريكية أن قرار إعادة فرض العقوبات جاء ردًا على ما وصفته بـ"التصرفات غير المقبولة" لإيران في مضيق هرمز، مؤكدة أن المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق سلام دائم لا تزال مستمرة، وأن أي مزايا اقتصادية ستحصل عليها طهران ستظل مشروطة بالتزامها ببنود الاتفاق، بحسب موقع "بوليتيكو" الأمريكي.
وأصدرت وزارة الخزانة الأمريكية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، ترخيصًا جديدًا ألغى الإعفاء العام الصادر في يونيو الماضي، والذي كان يسمح باستمرار مبيعات النفط الإيراني حتى 21 أغسطس المقبل.
ويقضي القرار الجديد بإنهاء جميع المعاملات النفطية الجارية مع إيران بحلول 17 يوليو، مع منح الشركات مهلة عشرة أيام لتصفية العقود القائمة، على أن تُودع المدفوعات في حسابات مجمدة داخل الولايات المتحدة.
وأكد مسؤول أمريكي أن مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران "تعتمد بالكامل على الأداء"، مشيرًا إلى أن طهران "لن تجني أي فوائد اقتصادية إلا إذا أظهرت سلوكًا إيجابيًا"، في إشارة إلى التزامها بأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وجاء القرار الأمريكي بعد سلسلة هجمات استهدفت ناقلات نفط أثناء عبورها مضيق هرمز، إذ رفع مركز المعلومات البحرية المشتركة مستوى التهديد في المضيق إلى "شديد"، محذرًا من استمرار المخاطر الأمنية التي تواجه السفن التجارية.
كما أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بتلقي بلاغات من ثلاث ناقلات تعرضت لهجمات خلال اليومين الماضيين، حيث أُصيبت ناقلتان بمقذوفات مجهولة، بينما تعرضت الثالثة لهجوم بطائرة مُسيّرة، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وأكد المسؤول الأمريكي أن المحادثات غير المباشرة مع إيران لا تزال مستمرة "بحسن نية"، رغم قرار إعادة فرض القيود، في محاولة للتوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد يعالج القضايا العالقة بين الطرفين.
وكانت مذكرة التفاهم التي أُبرمت الشهر الماضي، قد نصّت على تخفيف فوري لبعض العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيرانية، مقابل التزام طهران بخفض التوتر وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، إلا أن التطورات الأخيرة أثارت شكوكًا بشأن مستقبل الاتفاق.
وأشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، إلى أن الصين لا تزال المشتري الرئيسي للنفط الإيراني حتى بعد تخفيف العقوبات الشهر الماضي، موضحًا أن معظم المشترين الآخرين تجنبوا العودة إلى السوق الإيرانية خشية إعادة فرض العقوبات الأمريكية.
وأضاف أن هذا الواقع يمثل حافزًا لطهران للاستمرار في المفاوضات، معتبرًا أن العودة إلى الالتزام ببنود الاتفاق هي السبيل الوحيد لاستعادة فرص تصدير النفط إلى الأسواق العالمية بصورة أوسع، في وقت تواصل فيه واشنطن استخدام العقوبات كورقة ضغط لدفع إيران نحو اتفاق دائم يعالج الملفات الأمنية والاقتصادية العالقة.
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم