وجّه مشرعون جمهوريون في لجنة الاعتمادات بمجلس النواب، انتقادات علنية لاذعة لإدارة الرئيس دونالد ترامب، في مشهد يعكس حدة التوترات داخل الحزب، متهمين إياها بالمضي في إستراتيجية "محفوفة بالمخاطر وغير مُنسَّقة" لتمويل القوات المسلحة، في هذا الصدد، كشفت صحيفة بوليتيكو الأمريكية، عن تقرير داخلي حصلت عليه، يتضمن اعتراضات جوهرية على منهج البيت الأبيض في تأمين ميزانيات الدفاع.
كشفت بوليتيكو أن جوهر الخلاف يتمحور حول إصرار إدارة ترامب على ضخ اعتمادات مالية لتجديد الترسانة العسكرية وتحديث المعدات من خلال قانون المصالحة، الذي يتيح للحزب الحاكم تمرير تشريعاته المالية بأغلبية بسيطة داخل الكونجرس بعيدًا عن أي توافق مع الديمقراطيين.
غير أن المشرعين الجمهوريين يرون أن هذا القانون لم يُوجَد أصلًا لهذا الغرض، بل كان ينبغي توظيفه لرفع سقف الإنفاق الدفاعي فوق ما تحدده الميزانيات الحكومية المعتادة، لا أن يتحمل وحده عبء تمويل احتياجات عسكرية مصيرية.
ويُحذر التقرير من أن قانون الإنفاق السنوي وقانون المصالحة مساران تشريعيان مختلفان تمامًا، لكلٍ منهما توقيته ولجانه وإجراءاته المستقلة داخل الكونجرس، ولا يمكن توزيع تمويل برنامج عسكري واحد بينهما دون الوقوع في فوضى تشريعية.
ولعل أشد ما يثير حفيظة المشرعين، وفق ما رصدته بوليتيكو، هو قرار إدارة ترامب تقسيم تمويل مقاتلة F35، التي تُعد أكثر البرامج العسكرية تكلفةً في تاريخ وزارة الحرب الأمريكية، بين مساري التمويل المتوازيين في آنٍ واحد، فبدلًا من الإبقاء على وحدة التمويل داخل قانون الإنفاق الحكومي السنوي، اختارت الإدارة توزيعه على المسارين معًا، وهو ما يرى فيه المشرعون مغامرةً تُهدد استمرارية أكبر برامج التسليح الأمريكية وأعقدها لوجيستيًا؛ في ظل اختلاف الجداول الزمنية والصلاحيات التشريعية بين المسارين.
تشير بوليتيكو إلى تشابك هذه الاعتراضات التقنية مع موجة من الشكوك السياسية المتصاعدة، إذ يُشير عدد كبير من المشرعين الجمهوريين أنفسهم إلى أن قيادة الحزب قد لا تكون قادرة أصلًا على تمرير حزمة المصالحة خلال العام الجاري، وهو ما يجعل الرهان عليها لتأمين تمويل عسكري حيوي مقامرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
وبهذا تجد الإدارة نفسها أمام معادلة صعبة، وهي إستراتيجية تمويلية مُعترَض عليها من داخل حزبها، ومسار تشريعي لا يبدو مضمونًا، فيما تبقى ميزانية الجيش الأمريكي رهينة لحسابات سياسية وتوازنات هشة داخل قبة الكونجرس.