دخل ليفربول مرحلة حساسة في مشروعه الرياضي بعدما أصبح ملف تعويض النجم محمد صلاح أولوية قصوى داخل النادي وسط قناعة متزايدة بأن الفريق يحتاج إلى إعادة بناء هجومية جديدة تتناسب مع المرحلة المقبلة تحت قيادة المدرب آرني سلوت.
ومع تصاعد التكهنات حول مستقبل صلاح بدأت إدارة ليفربول التحرك مبكرًا بحثًا عن جناح قادر على حمل راية الهجوم في السنوات القادمة ليظهر اسم الإيفواري الشاب يان ديوماندي نجم لايبزيج الألماني باعتباره أحد أبرز الأهداف المطروحة بقوة داخل النادي الإنجليزي.
داخل ليفربول هناك إدراك واضح بأن الفريق لا يواجه فقط احتمال فقدان أحد أعظم لاعبيه في العصر الحديث بل يواجه أيضًا أزمة فنية تتعلق بتراجع السرعة والحيوية على الأطراف خلال الموسم الحالي.
ورغم استمرار صلاح كأحد أهم الأسماء الهجومية في الفريق فإن الأداء الهجومي لليفربول كشف عن معاناة واضحة في المواجهات الفردية والاختراقات السريعة وهو ما أثر بشكل مباشر على إيقاع الفريق الهجومي.
ويرى الجهاز الفني بقيادة سلوت أن الفريق بحاجة إلى جناح يمتلك السرعة والانفجار البدني والقدرة على كسر التكتلات الدفاعية وهي الصفات التي جعلت ديوماندي يتحول إلى هدف رئيسي في خطط الريدز الصيفية.
خلال فترة قصيرة نجح ديوماندي في فرض نفسه كواحد من أكثر المواهب الهجومية إثارة في الكرة الأوروبية.
الجناح الإيفواري الشاب الذي انضم إلى لايبزيج قادمًا من ليجانيس في صيف 2025 قدم موسمًا استثنائيًا جعله تحت أنظار كبار أوروبا.
وسجل اللاعب 13 هدفًا وصنع 10 أهداف أخرى خلال 36 مباراة في مختلف البطولات وهي أرقام تعكس حجم تأثيره الهجومي رغم حداثة تجربته على أعلى مستوى.
ولم يتوقف تألقه عند الأندية فقط بل فرض نفسه أيضًا داخل منتخب كوت ديفوار بعدما سجل 3 أهداف خلال 9 مباريات دولية ليصبح أحد أبرز الأسماء المنتظرة في كأس العالم المقبلة.
بعيدًا عن الأرقام يبدو أن أكثر ما جذب انتباه ليفربول هو طبيعة اللاعب نفسه حيث يجمع بين السرعة الفائقة والقدرة على اللعب بكلتا القدمين والمهارة في المراوغة إلى جانب القوة البدنية التي تمنحه أفضلية واضحة في المواجهات الفردية.
ويُعد اللاعب من أسرع الأجنحة في الدوري الألماني هذا الموسم بعدما احتل المركز الخامس في قائمة أسرع اللاعبين متفوقًا على أسماء بارزة مثل كريم أديمي.
لكن السر الحقيقي في خطورته لا يتعلق فقط بسرعته القصوى بل بقدرته المذهلة على التسارع من الثبات وهي ميزة تجعل إيقافه أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة للمدافعين.
كما يمتلك اللاعب تنوعًا واضحًا في الحلول الهجومية إذ يستطيع الاختراق من الطرفين والتسديد بدقة أو قوة وصناعة الفرص بنفس الكفاءة التي يسجل بها.
السؤال الأكثر تداولًا داخل جماهير ليفربول حاليًا يتعلق بما إذا كان ديوماندي قادرًا فعلًا على تعويض محمد صلاح.
وبطبيعة الحال تبدو المقارنة صعبة للغاية لأن صلاح لا يمثل مجرد جناح هجومي داخل ليفربول بل يُعد أحد أعظم اللاعبين في تاريخ النادي والدوري الإنجليزي.
لكن داخل الإدارة الرياضية لا يتم النظر إلى ديوماندي باعتباره «نسخة جديدة» من صلاح بل باعتباره مشروعًا مختلفًا يمكن البناء عليه لخلق مرحلة هجومية جديدة.
فاللاعب الإيفواري يمتلك خصائص مختلفة تعتمد بشكل أكبر على الانطلاقات والمواجهات الفردية والاختراق المباشر بينما تطورت نسخة صلاح في ليفربول لتصبح أكثر نضجًا وفاعلية داخل منطقة الجزاء.
ومع ذلك فإن القاسم المشترك بينهما يتمثل في القدرة على صناعة الفارق فرديًا وهي النقطة التي افتقدها ليفربول كثيرًا هذا الموسم.
ورغم اهتمام ليفربول المتزايد فإن مهمة التعاقد مع ديوماندي لن تكون سهلة على الإطلاق فإدارة لايبزيج لا ترغب في التفريط باللاعب هذا الصيف خاصة بعد تأهل الفريق إلى دوري أبطال أوروبا كما أن عقده يمتد حتى صيف 2030.
وبحسب التقارير فإن النادي الألماني لن يناقش أي عرض تقل قيمته عن 100 مليون يورو وهو رقم ضخم يعكس مكانة اللاعب داخل المشروع الرياضي للنادي.
كما يواجه ليفربول منافسة قوية من باريس سان جيرمان الذي يراقب اللاعب عن قرب ضمن خططه لتدعيم الخط الأمامي.
وأحد الأسباب الرئيسية وراء اهتمام ليفربول بديوماندي يعود إلى فلسفة آرني سلوت نفسه فالمدرب الهولندي يعتمد بشكل كبير على الأجنحة القادرة على خلق التفوق الفردي وكسر التنظيم الدفاعي للمنافسين وهي النقطة التي اعتبرها من أبرز مشاكل ليفربول خلال الموسم الحالي.
منبر الرأي
من زوايا العالم