أعاد حادث إطلاق النار الذي استهدف مجمعا تابعا لمركز إسلامي في مدينة سان دييغو الأمريكية تسليط الضوء على تنامي ظاهرة “الذئاب المنفردة” داخل الولايات المتحدة، وهي هجمات ينفذها أفراد بصورة مستقلة بدوافع متطرفة وخطابات كراهية تنتشر عبر الإنترنت، من دون ارتباط مباشر بتنظيمات إرهابية تقليدية.
وأعلنت شرطة مدينة سان دييغو في ولاية كاليفورنيا أنها تمكنت من “تحييد التهديد” بعد أن نفذ شابان يبلغان 17 و18 عاما هجوما على رواد أكبر مسجد في المدينة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن الواقعة قد تكون “جريمة كراهية”، عقب العثور على كتابات ومؤشرات ذات طابع عنصري ومعادٍ للإسلام داخل المركبة المستخدمة في الهجوم.
ويرى محللون أمريكيون أن تصاعد هذا النوع من الهجمات يعكس تحولات عميقة في طبيعة التطرف داخل الولايات المتحدة، حيث أصبحت الأفكار المتشددة تنتشر بوتيرة أسرع عبر الفضاء الإلكتروني بعيدا عن الهياكل التنظيمية التقليدية، ما يصعب من مهمة رصدها أو احتوائها أمنيا.
وقال جون هورغان، أستاذ علم النفس ومدير مجموعة أبحاث التطرف العنيف بجامعة ولاية جورجيا، إن عددا من منفذي الهجمات الفردية يستلهمون أفكارهم من هجمات سابقة حظيت بتغطية واسعة، مشيرا إلى وجود تشابه بين حادث سان دييغو وهجوم كرايست تشيرش في نيوزيلندا عام 2019، وكذلك حادث بوفالو في الولايات المتحدة عام 2022.
وأوضح هورغان أن استهداف المصلين المسلمين واستخدام رموز وعبارات مكتوبة على الأسلحة المستخدمة في الهجوم يعكس نمطا متكررا بين منفذي هذه العمليات، مؤكدا أن منفذ هجوم كرايست تشيرش لا يزال يمثل مصدر إلهام لبعض المتطرفين الشباب حتى بعد مرور سنوات على الهجوم.
وأضاف أن بعض المنصات الإلكترونية تقدم منفذي هذه الهجمات باعتبارهم “أبطالا”، وهو ما يسهم في تشجيع أفراد آخرين على تبني العنف باعتباره “واجبا” أو “عملا مشروعا”، وفق تعبيره.
وتحقق السلطات الأمريكية حاليا في عبارات كراهية ورسائل عثر عليها بحوزة المنفذين، تضمنت إشارات إلى “التفوق العرقي” وأفكار متطرفة.
وأشار هورغان إلى أن عددا من منفذي الهجمات الفردية لديهم تاريخ من الصدمات النفسية والأزمات الاجتماعية غير المعالجة، ما يجعل هذه العمليات في كثير من الأحيان امتدادا لأزمات شخصية تتقاطع مع خطاب الكراهية والتطرف.
وفي السياق ذاته، قالت المحللة الأمريكية المتخصصة في شؤون الأمن القومي إيرينا تسوكرمان إن مواجهة هذا النوع من الهجمات تمثل تحديا كبيرا للأجهزة الأمنية، لأن المنفذين غالبا ما يتطرفون بصورة فردية ويخططون لهجماتهم بعيدا عن أي شبكات تنظيمية يمكن تتبعها.
وأضافت أن كثيرا من هؤلاء يتركون مؤشرات وتحذيرات مبكرة عبر التهديدات أو المنشورات أو المحتوى المتطرف على الإنترنت، لكن غالبا ما يتم تجاهلها أو التعامل معها باعتبارها مزاحا أو خطابا عابرا.
وأكدت أن دور العبادة تعد من أكثر الأهداف عرضة لهذا النوع من الهجمات، نظرا لطبيعتها المفتوحة وسهولة الوصول إليها، ما يفرض تحديات مستمرة لتحقيق التوازن بين توفير الحماية والحفاظ على انفتاحها أمام المصلين والزوار.
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم