برز اسم علي فالح كاظم الزيدي كخيار توافقي لتشكيل الحكومة العراقية، بعد أشهر من الانسداد السياسي بين قوى “الإطار التنسيقي”، في خطوة تعكس لجوء النظام السياسي إلى حلول وسط مع تعثر التوافق على مرشح حزبي تقليدي.
وجاء تكليف الزيدي في سياق مفاوضات طويلة شهدت تنافساً بين شخصيات بارزة، قبل أن تتجه القوى السياسية نحو طرح شخصية أقل احتكاكاً بالصراعات، في محاولة لكسر الجمود واحتواء التوتر.
ويحمل الزيدي خلفية أكاديمية تجمع بين القانون والمالية، إلى جانب خبرة في القطاع المصرفي والاستثماري، ما يجعله من الناحية النظرية مؤهلاً للتعامل مع التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد. كما يتمتع بعلاقات ممتدة مع أطراف سياسية مختلفة، وهو عامل يُنظر إليه كأداة لتسهيل إدارة التوازنات داخل المشهد العراقي.
في المقابل، يواجه الزيدي تحديات معقدة، أبرزها غياب التجربة السياسية المباشرة، إلى جانب ارتباط اسمه بملفات مثيرة للجدل في القطاعين المالي والغذائي، وهو ما قد يضعه تحت ضغط مبكر من الرأي العام والقوى السياسية.
ويرى مراقبون أن طبيعة اختياره كـ”مرشح تسوية” قد تمنحه قبولاً أولياً واسعاً، لكنها تضعه في موقع حساس بين مطالب القوى الداعمة وضغوط الشارع، ما يثير تساؤلات حول قدرته على الحفاظ على استقلالية قراره.
وتنتظر الحكومة المقبلة ملفات ثقيلة، من بينها العلاقة مع إقليم كوردستان، والأزمات الاقتصادية والخدمية، فضلاً عن التوازن في العلاقات الإقليمية والدولية، وهي قضايا تتطلب قرارات حاسمة تتجاوز الطابع التوافقي.
وفي حين أبدت معظم القوى السياسية ترحيباً بترشيحه، إلا أن هذا الدعم جاء مشوباً بالحذر، مع تأكيدات على ضرورة تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ إصلاحات حقيقية، بعيداً عن التأثيرات السياسية الضيقة.
ويضع هذا الواقع الزيدي أمام اختبار مبكر، يتمثل في قدرته على التحول من مرشح توافقي إلى رئيس حكومة يمتلك رؤية واضحة وأدوات تنفيذ فعالة، في بيئة سياسية معقدة.