كشفت تطورات جديدة داخل البرلمان الألماني عن تحرك يستهدف بحث نفوذ جماعة الإخوان وتيارات إسلاموية أخرى، وسط تحذيرات من محاولات لاختراق الأحزاب السياسية وتشكيل دوائر تأثير داخلها.
وقدمت الكتلة البرلمانية لحزب "البديل من أجل ألمانيا" استجوابًا رسميًا إلى الحكومة، تضمن تساؤلات حول مدى تغلغل التنظيمات الإسلاموية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان، داخل الأحزاب الممثلة في البرلمان. واعتبر الاستجواب أن ما وصفه بـ"التسلل الخفي" يمثل تهديدًا مباشرًا للديمقراطية، مشيرًا إلى تداخل هذا النفوذ مع توجهات معادية للغرب لدى بعض التيارات اليسارية.
كما أشار إلى مفهوم "الإسلاموية اليسارية"، الذي يعبر عن تحالف بين أطراف من اليسار المتطرف وجهات إسلاموية، حيث يتم –وفق الطرح– تصوير أي انتقاد للإسلام السياسي على أنه خطاب يميني، وفق ما نقل تقرير لبوابة العين الإخبارية الإماراتية.
وتطرق الاستجواب إلى وقائع داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي، من بينها انسحاب السياسي مارتن هايكل من الترشح لمنصب محلي في برلين، بعد تعرضه لانتقادات على خلفية مواقفه من الإسلام السياسي، إذ حذر لاحقًا من تنامي تأثير هذه التيارات داخل الحزب.
وضرب الاستجواب أمثلة على ما وصفه بنفوذ محتمل، مشيرًا إلى ارتباط بعض الشخصيات والمؤسسات بأنشطة ورد ذكرها في تقارير هيئة حماية الدستور، التي تراقب بدورها شبكات مرتبطة بالإخوان داخل البلاد.
كما طرح تساؤلات مباشرة على الحكومة بشأن مدى علمها بمحاولات الاختراق، وخطورة هذه الظاهرة، وما إذا كانت أجهزة الأمن قد وجهت تحذيرات سابقة للأحزاب خلال السنوات الأخيرة.
ومن المنتظر أن تقدم الحكومة الألمانية ردها على هذه التساؤلات خلال الفترة المقبلة.
في السياق ذاته، سبق أن حذرت مسؤولة الاندماج في حي نويكولن ببرلين، غونر بالجي، من تنامي نفوذ تيارات الإسلام السياسي داخل حزبها، وهو ما تزامن مع استقالة رئيس بلدية الحي إثر خلافات داخلية تتعلق بملفات التطرف.
وتشير تقارير سابقة إلى أن محاولات التأثير داخل بعض الأحزاب ليست جديدة، حيث برزت أسماء وكيانات ارتبطت بأنشطة ذات صلة منذ سنوات، في وقت تواصل فيه هيئة حماية الدستور مراقبة هذه الشبكات وتصنيفها ضمن التهديدات المحتملة للنظام الديمقراطي.