كشفت تسريبات وتقارير إعلامية عن تصاعد الخلافات داخل البنتاجون، في مشهد يعكس توترات غير مسبوقة بين قيادات عسكرية ومدنية رفيعة، وسط تحديات أمنية متزايدة تواجه الولايات المتحدة على الساحة الدولية.
بداية التوتر
بدأت مؤشرات الخلاف تظهر بعد فترة قصيرة من تولي وزير الجيش دان دريسكول منصبه مطلع عام 2025، حين دخل في نقاش حاد مع وزير الدفاع بيت هيجسيث، على خلفية مقترح لتنظيم زيارة رئاسية يشارك فيها دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس لبحث إصلاحات داخل الجيش.
وبحسب ما نقلته وول ستريت جورنال، فقد تطور الاجتماع إلى مشادة كلامية انتهت بشكل مفاجئ، ما كشف عن عمق التباين بين الطرفين.
خلافات إلى العلن
تفاقمت الأزمة خلال جلسة استماع في الكونجرس، حيث عبّر دريسكول عن دعمه للجنرال راندي جورج، الذي أُقيل من منصبه كرئيس لأركان الجيش بقرار من هيجسيث.
ووفق تقرير نشرته نيويورك تايمز، جاء قرار الإقالة بعد اتهامات بتسريب معلومات تتعلق بترقيات الضباط، حيث تم إنهاء خدمة جورج، التي استمرت 42 عامًا، عبر اتصال هاتفي قصير.
كما عيّن هيجسيث الجنرال كريستوفر لانيف في منصب القائم بأعمال رئيس الأركان، في خطوة أثارت جدلًا داخل المؤسسة العسكرية.
صراع على النفوذ
في سياق متصل، أثارت تقارير عن نشر خطط عسكرية عبر تطبيق "سيجنال" جدلًا واسعًا، تلاها إقالة عدد من كبار مساعدي وزير الدفاع بتهمة تسريب معلومات، وهي اتهامات نفوها لاحقًا.
وأشارت مصادر مطلعة إلى وجود مخاوف لدى هيجسيث من احتمال أن يختار ترامب دريسكول بديلًا له، خاصة مع علاقته الوثيقة بنائب الرئيس.
كما أثار تكليف دريسكول بمهمة دبلوماسية في أوكرانيا للتوسط في مفاوضات السلام مع روسيا تساؤلات داخل الأوساط العسكرية، باعتبارها مهمة غير تقليدية لمنصبه.
إقالات واسعة داخل الجيش
ومنذ توليه المنصب، نفذ هيجسيث سلسلة من الإقالات والتهميش بحق عدد من كبار القادة العسكريين، خصوصًا أولئك المرتبطين بالجنرال المتقاعد مارك ميلي، الذي سبق أن دخل في خلافات مع ترامب.
وشملت القرارات إبعاد عدد من القيادات البارزة، في خطوة اعتبرها مراقبون إعادة تشكيل لهيكل القيادة العسكرية بما يتماشى مع توجهات الإدارة الحالية.
محاولات إزاحة دريسكول
في تطور لافت، تحدثت تقارير عن محاولات داخلية لإزاحة دريسكول من منصبه، وسط نفي رسمي من المتحدث باسم وزارة الدفاع لهذه المزاعم.
وفي بيان لصحيفة واشنطن بوست، أكد دريسكول تمسكه بمنصبه، مشددًا على استمراره في العمل لتعزيز قدرات الجيش الأمريكي.