تتزايد مؤشرات التباعد بين قوى اليمين الشعبوي في أوروبا والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع تصاعد تصريحاته الحادة تجاه الحلفاء، ما دفع عدداً من أبرز حلفائه الأيديولوجيين إلى التعامل معه كعبء سياسي قد يضر بحظوظهم الانتخابية.
وفي هذا السياق، دعت زعيمة حزب التجمع الوطني الفرنسي مارين لوبان إلى الحفاظ على مسافة من ترامب، خلال اجتماع داخلي للحزب، في موقف يعكس تحوّلاً لافتاً داخل التيارات اليمينية الأوروبية.
وبحسب تقرير لصحيفة "بوليتيكو" الأوروبية، فإن هذا التوجه لم يكن وليد اللحظة، بل بدأ قبل الهزيمة التي مُني بها رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، غير أن تلك النتيجة، إلى جانب تداعيات الحرب في إيران وخلاف ترامب مع البابا، ساهمت في تسريع هذا التحول.
وأشار التقرير إلى أن تقارب أوربان مع واشنطن لم يلق قبولاً لدى الناخبين المجريين، ما عزز قناعة بعض الأحزاب اليمينية الأوروبية بضرورة إعادة تقييم علاقاتها مع الإدارة الأمريكية.
نقطة تحوّل سياسية
يرى مراقبون أن الهجمات التي شنها ترامب على البابا ليو الرابع عشر شكّلت نقطة تحوّل مهمة، خاصة بالنسبة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي تعتمد على قاعدة شعبية كاثوليكية، ما دفعها إلى تبني موقف أكثر تحفظاً تجاهه.
كما أشار عضو في لجنة السياسة الخارجية بالبرلمان الألماني عن حزب "البديل من أجل ألمانيا"، توربن براجا، إلى أن التعويل على العلاقة مع ترامب لا يمثل استراتيجية واعدة في السياق الانتخابي الحالي.
حسابات انتخابية معقدة
في فرنسا، يسعى حزب التجمع الوطني إلى تجنب الظهور بمظهر الحليف الوثيق لترامب، في محاولة لتعزيز فرصه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، بينما يتبنى حزب "البديل من أجل ألمانيا" نهجاً مشابهاً مع اقتراب الانتخابات الإقليمية.
في المقابل، لا تزال بعض القيادات اليمينية متمسكة بالعلاقة مع ترامب، حيث أكدت زعيمة الحزب الألماني أليس ويدل أن هذه العلاقة لا تمثل عبئاً، معتبرة أن أوربان خاض حملة انتخابية قوية.
غير أن الاتجاه العام داخل اليمين الأوروبي يشير إلى تزايد الحذر من الارتباط بترامب، خاصة في ظل تراجع شعبيته بين الناخبين الأوروبيين، ما يدفع هذه الأحزاب إلى إعادة تموضعها السياسي بما يتلاءم مع حسابات الداخل الانتخابي.
من زوايا العالم
فضاءات الفكر
من زوايا العالم