حذّرت تحليلات غربية صادرة عن مجلات وصحف أمريكية وأوروبية بارزة من أن الهدنة القائمة بين الولايات المتحدة وإيران لا ترقى إلى تسوية حقيقية، بل تمثل تهدئة مؤقتة قابلة للانهيار في أي وقت، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية المرتبطة بالبرنامج النووي والعقوبات والنفوذ الإقليمي وأمن الملاحة في الخليج.
وأشارت هذه التحليلات إلى أن التهدئة الحالية، بما في ذلك بين إيران وإسرائيل ضمن سياق التصعيد الإقليمي، قد تتحول إلى حالة من عدم الاستقرار الممتد إذا لم تُدعّم باتفاق سياسي شامل وواضح المعالم.
جذور الأزمة
ووفقاً لتحليل نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، فإن الاتفاق الذي أعقب أسابيع من المواجهات العسكرية نجح في وقف القتال مؤقتاً وفتح مسار تفاوضي، لكنه لم يعالج جذور الأزمة، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني ودور طهران الإقليمي.
وأضاف التحليل أن غياب إطار سياسي متكامل يجعل الهدنة عرضة للانهيار، محذراً من احتمال الدخول في مرحلة "صراع منخفض الحدة" على غرار ما حدث بعد حرب الخليج عام 1991، حيث استمرت التوترات والعقوبات دون الوصول إلى حل نهائي.
نتائج عكسية؟
وفي السياق ذاته، اعتبر تحليل في مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أن التصعيد العسكري خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أتى بنتائج عكسية، إذ لم يُضعف إيران، بل ساهم في تعزيز تماسكها الداخلي، مع استمرار قدراتها العسكرية ونفوذها الإقليمي، بما في ذلك تأثيرها على أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وأشار التحليل إلى أن قرارات التصعيد اتُّخذت في ظل جدل حول اعتماد الإدارة على تقديرات سياسية أكثر من تقييمات استخباراتية دقيقة، ما أدى إلى سوء تقدير تداعيات العمليات العسكرية.
تحديات متزايدة
من جانبها، رأت صحيفة "واشنطن بوست" في تحليل للكاتب ديفيد إغناتيوس أن المساعي الدبلوماسية لإنهاء المواجهة بين إيران وإسرائيل تواجه تحديات متزايدة، في ظل غياب رؤية موحدة لاتفاق سلام، وتباين الأولويات بين واشنطن وتل أبيب، إلى جانب استمرار التوترات على الأرض.
وأوضح التحليل أن مستقبل المفاوضات لا يزال غامضاً، سواء من حيث الأطراف المشاركة أو القضايا المطروحة، مع بقاء ملف أمن الملاحة في مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسية.
مقومات الاستمرار
بدورها، اعتبرت صحيفة "تلغراف" البريطانية أن وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران يفتقر إلى مقومات الاستمرار، بسبب بقاء القضايا الأساسية دون حل، بما في ذلك البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي.
ورجّحت الصحيفة أن الهدنة الحالية لا تتجاوز كونها تعليقاً مؤقتاً للحرب، مع احتمالات مرتفعة لعودة التصعيد في حال تعثرت المفاوضات خلال الفترة المحددة.
البعد الإنساني للأزمة
وفي منحى مختلف، تناولت صحيفة "لوموند" الفرنسية البعد الإنساني للأزمة، مشيرة إلى أن المجتمع الإيراني يواجه ضغوطاً متزايدة بين تداعيات الحرب والقيود الداخلية، في ظل تراجع الأصوات المدنية لصالح منطق القوة.
وحذّر المقال من أن الحروب لا تؤدي بالضرورة إلى إسقاط الأنظمة، بل قد تسهم في تعميق الأزمات الاجتماعية وتقويض فرص التغيير السياسي من الداخل.