صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ملوّحًا بإمكانية الانسحاب منه، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في نظرة واشنطن لدورها داخل الحلف الذي تأسس بقيادتها قبل نحو 77 عامًا.
ووفقًا لتقرير نشرته مجلة "بوليتيكو"، استنادًا إلى آراء خبراء ومسؤولين، تم رصد خمسة سيناريوهات محتملة قد يلجأ إليها ترامب لإضعاف الحلف أو تقويضه، تتراوح بين خطوات رمزية وأخرى مؤثرة مؤسسيًا.
التشكيك في الحلف
يرى التقرير أن التشكيك المتكرر في التزام الولايات المتحدة بالمادة الخامسة الخاصة بالدفاع الجماعي قد يكون كافيًا لزعزعة ثقة الحلفاء. فقد وصف ترامب الناتو بأنه "نمر من ورق"، معبرًا عن عدم ثقته في استعداد الحلفاء للدفاع عن بلاده.
في المقابل، حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن مصداقية الحلف تعتمد على الثقة، وأن التشكيك المستمر يُفرغ الالتزامات من مضمونها، ويضعف قدرة الردع.
العرقلة من الداخل
السيناريو الثاني يتمثل في استخدام واشنطن موقعها داخل الحلف لتعطيل عمله، مستفيدة من قاعدة الإجماع. وأشار دبلوماسيون إلى أن الولايات المتحدة عطّلت بالفعل بعض الملفات، مع إمكانية توسيع هذا النهج ليشمل قضايا رئيسية مثل أوكرانيا وروسيا.
كما يمكن لواشنطن تقليص أو وقف مساهماتها المالية، والتي تمثل نحو 15% من ميزانية الحلف، ما قد يربك عمله دون أن يؤدي بالضرورة إلى انهياره.
تقليص الوجود العسكري
تمتلك الولايات المتحدة عشرات الآلاف من الجنود في أوروبا، غير أن القيود القانونية تحد من قدرة الرئيس على سحب أعداد كبيرة. ورغم أن أي تقليص قد يؤثر على القدرات العسكرية للحلف، إلا أن خبراء يرون أن الأوروبيين قادرون على تعويض جزء من هذا النقص.
الانسحاب التدريجي "الخروج الناعم"
يُعد هذا السيناريو من أخطر الخيارات، حيث يمكن لواشنطن تقليص مشاركتها في آليات التخطيط العسكري أو الانسحاب من بعض هياكل القيادة، ما يؤدي إلى شلل تدريجي في عمل الحلف.
كما قد يشمل ذلك مقاطعة الاجتماعات أو سحب الوفود، وهو ما قد يعطل اتخاذ القرار داخل الناتو بسبب اشتراط الإجماع.
الانسحاب الرسمي
يبقى الخيار الأكثر تعقيدًا، إذ يتطلب موافقة ثلثي مجلس الشيوخ الأمريكي وانتظار فترة زمنية قبل سريانه. ورغم ذلك، تشير سوابق سابقة إلى إمكانية تجاوز هذه القيود، ما قد يفتح الباب أمام معارك قانونية داخل الولايات المتحدة.
ويرى خبراء أن هذا السيناريو، رغم صعوبته، يظل مطروحًا، خاصة في ظل توجهات سياسية متغيرة قد تؤثر على موازين القوى داخل المؤسسات الأمريكية.