بث تجريبي

تصاعد الاستيطان في الضفة الغربية تحت غطاء التصعيد الإقليمي

شهدت الضفة الغربية المحتلة خلال الأشهر الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا في هجمات المستوطنين الإسرائيليين، تزامنًا مع التوترات الإقليمية والحرب الدائرة، ما أثار اتهامات باستغلال انشغال المجتمع الدولي لتوسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية.

وأفادت تقارير ميدانية بأن مستوطنين مسلحين نفذوا هجومًا على قرية أبو فلاح شمال مدينة رام الله، أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين برصاص مباشر، إضافة إلى وفاة ثالث إثر أزمة قلبية عقب استخدام قوات الجيش الإسرائيلي الغاز المسيل للدموع في المنطقة.

وبحسب شهادات سكان، وصل المهاجمون ليلًا إلى القرية، وقاموا بتوزيع أسلحة نارية على المشاركين قبل إطلاق النار تجاه الأهالي. وأكد أحد السكان أنه شاهد عملية توزيع الأسلحة، ورأى إطلاق النار الذي أدى إلى سقوط أحد الضحايا فورًا، فيما توفي آخر متأثرًا بإصابة في الرأس.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الهجمات تأتي ضمن نمط متكرر يرتبط بإنشاء بؤر استيطانية جديدة، تبدأ غالبًا بخيام يقيمها مستوطنون، ثم تتطور إلى نقاط دائمة تُستخدم للسيطرة على الأراضي الزراعية القريبة وفرض واقع ميداني جديد.

كما تستهدف هذه الاعتداءات بشكل متكرر المزارعين الفلسطينيين، خصوصًا في أراضي الزيتون، ما يدفع كثيرين إلى تجنب الوصول إلى أراضيهم خشية التعرض للعنف أو الاعتقال.

وسجّلت جهات فلسطينية مختصة ارتفاعًا كبيرًا في عدد البؤر الاستيطانية خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عددها من 12 بؤرة في عام 2022 إلى 18 في 2023، قبل أن يقفز إلى 51 بؤرة في 2024، ثم إلى 89 بؤرة خلال العام الماضي، في ظل غياب إجراءات فعّالة للحد من هذا التوسع.

وأثارت هذه التطورات انتقادات داخل إسرائيل وخارجها، حيث وصف قائد عسكري إسرائيلي أعمال العنف بأنها خطيرة ولا تعكس توجهات الدولة، في وقت لم تُعلن فيه السلطات عن توقيفات مرتبطة بالهجوم.

ويرتبط ملف التحقيقات بالشرطة الإسرائيلية الخاضعة لإشراف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، المعروف بمواقفه الداعمة للاستيطان، إلى جانب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي يدعم خططًا لتوسيع البناء الاستيطاني في الضفة الغربية.

من جانبهم، يرى مسؤولون فلسطينيون أن استمرار الحروب في المنطقة أتاح فرصة لتسريع إنشاء بؤر استيطانية جديدة، تتحول لاحقًا في بعض الحالات إلى مستوطنات معترف بها رسميًا، ما يعزز السيطرة الإسرائيلية على مساحات إضافية من الأراضي الفلسطينية.

قد يهمك