يشهد العمل الإنساني العالمي تحديات غير مسبوقة نتيجة تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، حيث حذّرت منظمات إغاثة دولية من أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران باتت تعرقل بشكل خطير إيصال الغذاء والدواء إلى ملايين المحتاجين حول العالم، مع توقعات بتفاقم الأزمة إذا استمرت العمليات العسكرية.
أكدت جهات مثل برنامج الأغذية العالمي ولجنة الإنقاذ الدولية أن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية أدى إلى تأخير شحنات حيوية وارتفاع كبير في تكاليف النقل، ما أجبر المنظمات على تقليص حجم المساعدات المقدمة، وفقًا لشبكة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية.
ويعود ذلك إلى إغلاق أو تعطّل طرق شحن استراتيجية، أبرزها مضيق هرمز، إضافة إلى تأثر مراكز لوجستية رئيسية في الخليج مثل دبي والدوحة وأبوظبي.
ووفقًا للأمم المتحدة، فإن هذه الأزمة تمثل أكبر اضطراب في سلاسل الإمداد منذ جائحة كوفيد-19، حيث ارتفعت تكاليف الشحن بنسبة تصل إلى 20%، مع تأخيرات كبيرة نتيجة إعادة توجيه السفن عبر طرق أطول، مثل الالتفاف حول القارة الإفريقية، ما يضيف أسابيع إلى زمن التسليم.
وتكشف الأرقام حجم الأزمة؛ إذ أعلن برنامج الأغذية العالمي عن تأخر عشرات آلاف الأطنان من المواد الغذائية، بينما أفادت لجنة الإنقاذ الدولية بأن شحنات أدوية بقيمة 130 ألف دولار مخصصة للسودان عالقة في دبي، إضافة إلى مئات الصناديق من الأغذية العلاجية للأطفال في الصومال التي لم تصل بعد.
كما أوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان أن إرسال معدات طبية إلى 16 دولة قد تأخر، في حين لجأت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إلى حلول بديلة مكلفة، مثل نقل اللقاحات عبر تركيا برًا إلى إيران، ما زاد التكاليف وأخّر التسليم بنحو 10 أيام.
وفي السودان، حيث يواجه أكثر من 19 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي، اضطرت منظمة أنقذوا الأطفال إلى تغيير مسارات الشحن من النقل البحري المباشر إلى مزيج من النقل البري والبحري، ما أدى إلى زيادة التكاليف بنسبة 25% وتأخير الإمدادات، الأمر الذي يهدد بنفاد الأدوية في عشرات المرافق الصحية.
ولا تقتصر التداعيات على الإمدادات فقط، بل تمتد إلى قدرة السكان على الوصول إلى الخدمات. فقد أشارت أطباء بلا حدود إلى أن ارتفاع أسعار الوقود في الصومال جعل التنقل أكثر صعوبة، ما قلّل من وصول المرضى إلى الرعاية الصحية. وفي نيجيريا، أدى ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 50% إلى تقليص عمل العيادات المتنقلة.
ويحذر الخبراء من أن الأزمة قد تؤدي إلى تفاقم الجوع عالميًا، حيث يتوقع برنامج الأغذية العالمي أن ينضم 45 مليون شخص إضافي إلى دائرة الجوع الحاد إذا استمر النزاع، ليرتفع العدد الإجمالي إلى نحو 320 مليون شخص.
كما أن تعطّل إمدادات الأسمدة، التي يمر نحو 30% منها عبر مضيق هرمز، يهدد الإنتاج الزراعي في مناطق مثل شرق إفريقيا وجنوب آسيا، ما قد يؤدي إلى أزمات غذائية طويلة الأمد.
في المقابل، يشير محللون إلى أن الاستجابة الدولية لا تزال دون المستوى مقارنة بأزمات سابقة، وسط تزايد التركيز على الإنفاق العسكري على حساب المساعدات الإنسانية. وبينما أعلنت الولايات المتحدة عن تقديم مساعدات إضافية للبنان، يؤكد مراقبون أن حجم الاحتياجات يفوق بكثير ما يتم تقديمه حاليًا.