بث تجريبي

تحوّل سياسي في فنزويلا.. ديلسي رودريجيز تعيد تشكيل إرث تشافيز وتفرض رمزية اللون الأزرق

تشهد العاصمة الفنزويلية كاراكاس تحولات لافتة في المشهد السياسي والرمزي، مع تراجع صور الرئيسين الاشتراكيين السابقين هوجو تشافيز ونيكولاس مادورو من الفضاء العام، بالتزامن مع صعود الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز المدعومة أمريكيًا، التي تعمل على ترسيخ نفوذها وإعادة صياغة هوية الحكم.

وبحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز"، يجري استبدال الجداريات واللوحات الإعلانية التي كانت تحمل رموز تشافيز ومادورو، بينما يتراجع اللون الأحمر المرتبط بالثورة التشافيزية لصالح اللون الأزرق الذي تتبناه رودريجيز، في مؤشر رمزي على التحول السياسي الجاري.

ويأتي ذلك بعد اعتقال مادورو في يناير الماضي من قبل القوات الأمريكية، ونقله إلى نيويورك حيث لا يزال محتجزًا.

داخل هذا السياق، تسعى رودريجيز إلى إعادة تشكيل الحركة التشافيزية بما يتماشى مع رؤيتها، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة مباشرة إلى القاعدة الشعبية التقليدية. وأشار نيكمر إيفانز، وهو سجين سياسي سابق، إلى أن هذه التغييرات تعكس ضغوطًا أمريكية تهدف إلى إظهار تحول واسع في البلاد.

تتزامن هذه التحولات مع حالة من الغموض بشأن موعد الانتخابات المقبلة، خاصة بعد الجدل الذي أحاط بانتخابات 2024، والتي اعتبرها الغرب غير نزيهة، في ظل منع زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو من الترشح. وتشير استطلاعات رأي حديثة إلى تفوق كبير لماتشادو في حال إجراء انتخابات قريبة.

منذ وصوله إلى السلطة عام 1999، رسّخ تشافيز حضوره في الحياة العامة الفنزويلية عبر الرموز والشعارات، وهو النهج الذي واصله مادورو بعد وفاته في 2013. إلا أن هذا الإرث بدأ يتراجع تدريجيًا منذ اعتقال مادورو، حيث استُبدلت الشعارات القديمة بأخرى جديدة تدعم القيادة الحالية.

كما طالت التغييرات المؤسسات الرسمية، إذ أُزيلت صور تشافيز ومادورو من المكاتب الحكومية، وتغير خطاب الإعلام الرسمي ليصبح أقل حدة تجاه الولايات المتحدة، حيث بات يُستخدم توصيف أكثر حيادية لوضع مادورو، مع تقليص الخطاب العدائي السابق.

ويرى خوان باريتو، رئيس بلدية كاراكاس السابق، أن ما يحدث هو تقديم نسخة "أخف" من النظام السابق، تتسم بقدر أكبر من البراغماتية وأقل ارتباطًا بالأيديولوجيا.

على صعيد العلاقات الدولية، تتزامن هذه التحولات مع خطوات أمريكية لإعادة تطبيع العلاقات مع كاراكاس، حيث رفعت واشنطن العقوبات الشخصية عن رودريجيز، وأعادت فتح سفارتها بعد سنوات من الإغلاق، كما بدأت في تخفيف القيود على قطاع الطاقة.

في المقابل، اتخذت رودريجيز خطوات داخلية شملت الإفراج عن مئات السجناء السياسيين، وإقرار قانون عفو جزئي، وإعادة هيكلة الحكومة، رغم استمرار نفوذ الأجهزة الأمنية. وتشير استطلاعات محلية إلى أن نسبة كبيرة من الفنزويليين لا تزال تخشى التعبير عن آرائها بحرية.

وفي إطار إعادة ترتيب مراكز القوة، أجرت الرئيسة المؤقتة تعيينات بارزة في المناصب الأمنية والعسكرية، مع الإبقاء على شخصيات نافذة من عهد مادورو، ما يعكس مزيجًا من التغيير والاستمرارية في بنية السلطة.

قد يهمك