يواجه كير ستارمر ضغوطًا اقتصادية متزايدة، رغم نجاحه في إبقاء المملكة المتحدة بعيدًا عن الانخراط العسكري المباشر في الصراع مع إيران، إذ تتصاعد المخاوف من انعكاسات الحرب على الاقتصاد البريطاني وخطط التعافي.
اجتماعات طارئة وقلق رسمي
كشفت بوليتيكو أن ستارمر ترأس اجتماعًا طارئًا للجنة الطوارئ الحكومية "كوبرا"، بحضور كبار الوزراء ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، في إشارة واضحة إلى حجم القلق من التداعيات الاقتصادية للأزمة.
ومن المنتظر أن تقدم وزيرة المالية راشيل ريفز تقريرًا للبرلمان، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير اضطرابات الخليج على خطط خفض الأسعار وتحفيز النمو. ويحذر خبراء من أن هذه التداعيات قد تستمر لأشهر، حتى مع احتمالات التوصل إلى تسوية تقودها واشنطن.
معادلة اقتصادية صعبة
تواجه الحكومة تحديًا مركبًا يتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة، والفائدة، والتضخم، إلى جانب زيادة تكاليف الاقتراض، وهو ما قد يقوض المكاسب الاقتصادية التي تحققت مؤخرًا.
وكان بنك إنجلترا يتوقع تراجع التضخم إلى 2% لأول مرة منذ سنوات، لكن تصاعد التوترات مع إيران دفعه لتعديل توقعاته، مرجحًا وصول التضخم إلى 3.5% بحلول الصيف.
فاتورة مالية متصاعدة
نظرًا لاعتماد بريطانيا على استيراد الطاقة وتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، أصبحت أكثر عرضة لتقلبات الأسواق. وارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي بأكثر من نصف نقطة مئوية خلال شهر واحد.
وتقدّر مكتب مسؤولية الميزانية أن زيادة التضخم بنسبة 1% قد تضيف 7.3 مليار جنيه إسترليني إلى خدمة الدين خلال عام 2026-2027.
كما بدأت البنوك في إعادة تسعير الرهون العقارية، وسُحبت مئات المنتجات من السوق، ما يهدد قطاع الإسكان ويؤثر على الإيرادات الحكومية.
وقال الخبير الاقتصادي دنكان ويلدون إن مؤشرات التضخم والنمو ستبدو أسوأ خلال 2026 حتى لو توقفت الأزمة فورًا.
انقسامات داخل حزب العمال
تكشف الأزمة عن انقسام داخل حزب العمال البريطاني، بين مطالب بتدخل حكومي لحماية الأسر، وتمسك القيادة بالانضباط المالي.
ونصح جيم أونيل الحكومة بالتركيز على دعم النمو طويل الأجل بدلًا من الاستجابة لكل صدمة، بينما يرى نواب بالحزب ضرورة التعامل مع الوضع كأزمة مالية تتطلب خطط دعم واضحة.
وعود محدودة وتحذيرات سياسية
أكد وزير الطاقة إد ميليباند دراسة خيارات دعم المتضررين من ارتفاع أسعار الطاقة، خاصة مع احتمال زيادة الفواتير عند انتهاء سقف الأسعار في يوليو.
وفي المقابل، دعت ليزا ناندي إلى مراجعة القواعد المالية إذا استمرت الضغوط، بينما حذر مسؤولون من أن السياسة المالية قد تتحول إلى محور صراع داخلي في أي انتخابات قيادية مقبلة، خاصة مع مواقف أنجيلا راينر المنتقدة لنهج التقشف.
من زوايا العالم
من زوايا العالم