كشف تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال أن القصف الإسرائيلي الذي استهدف العاصمة الإيرانية طهران صباح اليوم، تزامنًا مع أول يوم لتولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى، يعكس جدية التهديدات الإسرائيلية باستهداف القيادة العليا في إيران.
وبحسب التقرير، أعلن الجيش الإسرائيلي بعد مقتل علي خامنئي أن خليفته سيكون هدفًا محتملاً لعمليات اغتيال، ما يشير إلى أن تولي نجله المنصب يجعله تلقائيًا ضمن قائمة الأهداف الإسرائيلية.
وأوضحت الصحيفة أن تولي مجتبى خامنئي (56 عامًا) منصب المرشد الأعلى خلفًا لوالده يعني عمليًا أنه أصبح هدفًا مباشرًا. وترى أن إسرائيل بدأت بالفعل التحرك في هذا الاتجاه عسكريًا، خاصة أن الولايات المتحدة سبقت عملية اختياره بالإعلان أنها لن تتعاون معه.
كما نقل التقرير عن تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلات إعلامية متعددة وصفه فيها بأن تولي مجتبى خامنئي القيادة العليا في إيران يمثل خيارًا “غير مقبول”.
ووفق التقرير، فإن اختيار مجلس خبراء القيادة، المكوّن من 88 رجل دين، لمجتبى خامنئي يحمل رسالتين أساسيتين، إحداهما للخارج والأخرى للداخل.
الرسالة الأولى موجهة إلى المجتمع الدولي، إذ يرى التقرير أن تنصيب خامنئي الابن، رغم وصية روح الله الخميني بعدم توريث منصب القيادة، يعكس رغبة النظام الإيراني في مواصلة تحدي إسرائيل و**الولايات المتحدة**.
أما الرسالة الثانية فهي موجهة للداخل الإيراني وللخارج في الوقت ذاته، وتتمثل في إبراز النفوذ الفعلي لـ الحرس الثوري الإيراني في إدارة البلاد، إذ يُعد مجتبى خامنئي مقربًا من هذه المؤسسة ويتمتع بعلاقات قوية مع قياداتها.
ويرى محللون نقلت عنهم الصحيفة أن صعود مجتبى خامنئي يعكس تعاظم دور الدولة الأمنية في إيران، خاصة أن نفوذه الديني ظل محدودًا مقارنة بقيادات دينية أخرى.
فهو لم يحصل على لقب “آية الله” – وهو أحد أعلى الألقاب الدينية في المؤسسة الشيعية وشرط أساسي لتولي منصب المرشد الأعلى – إلا في عام 2022.
كما يتمتع بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني، إذ شارك في صفوفه خلال شبابه في أدوار غير قتالية أثناء الحرب الإيرانية العراقية.
وتشير الصحيفة إلى أن خامنئي الابن حافظ كذلك على علاقات قوية مع قيادات قوات الباسيج، وهي قوة شبه عسكرية لعبت دورًا محوريًا في قمع الاحتجاجات المعارضة للنظام خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك المظاهرات التي اندلعت مطلع العام الجاري بسبب ارتفاع معدلات التضخم.
ويرى محللون أن تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية يشير إلى استمرار النهج الذي اتبعه والده، والذي يتسم بتشديد القبضة الأمنية في الداخل.
وفي هذا السياق، قالت سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز تشاتام هاوس في لندن، إن خلفيته السياسية لا توحي بحدوث تغيير في هذا المسار.
كما يعتقد بعض المحللين أن سرعة إعلان الولاء له من قبل مؤسسات النظام، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني، تعني أن طهران ستتمسك بموقف متشدد في أي مفاوضات تتعلق بإنهاء الحرب الحالية.
ويُوصف المرشد الجديد أيضًا بأنه “جريح”، بعدما فقد في اليوم الأول من الحرب أفرادًا من عائلته، بينهم والده وزوجته وابنه، نتيجة الغارات الجوية، وهو ما يرجّح – وفق تقديرات المحللين – ارتفاع نزعة الانتقام لديه.
وتشير وثائق دبلوماسية أمريكية نشرها موقع ويكيليكس عام 2007 إلى أن شخصية إيرانية رفيعة المستوى وصفت مجتبى خامنئي بأنه كان يعمل منذ سنوات على بناء قاعدة نفوذ داخل النظام من خلال مكتب والده، واعتبرته “متشددًا حقيقيًا”.
وفي عام 2019 فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه، متهمة إياه بالتعاون الوثيق مع الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج لقمع المعارضة الداخلية وتوسيع نفوذ إيران في المنطقة.
من زوايا العالم
القصة كاملة
من زوايا العالم