تسببت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية، مع تعطل حركة شحنات النفط والغاز عبر الخليج العربي وإغلاق مضيق هرمز، ما أثار مخاوف من أزمة طاقة غير مسبوقة.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز تراجعت بشكل ملحوظ منذ اندلاع المواجهات، الأمر الذي دفع محللين في قطاع الطاقة إلى التحذير من تداعيات خطيرة على الإمدادات العالمية إذا استمر تعطّل أحد أهم مسارات الشحن النفطي في العالم.
وفي ظل هذه التطورات، بدأت بعض الدول المنتجة اتخاذ إجراءات لتقليص الإنتاج. فقد أعلنت العراق خفض إنتاجها النفطي بأكثر من الثلثين نتيجة صعوبات تصدير الخام عبر الخليج. كما امتلأت خزانات النفط في الكويت مع استمرار تعطل عمليات الشحن.
وفي الإمارات العربية المتحدة، أعلنت شركة شركة بترول أبوظبي الوطنية أنها ستخفض الإنتاج لتجنب امتلاء مرافق التخزين لديها. كما أشارت شركة نورسك هيدرو إلى تقليص إنتاجها في قطر، مؤكدة أن العودة إلى مستويات الإنتاج الكاملة قد تستغرق ما بين ستة أشهر واثني عشر شهرًا بسبب الاضطرابات في طرق نقل الطاقة.
وبالتزامن مع ذلك، تجاوزت أسعار النفط الأمريكية مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وسط مخاوف متزايدة من نقص الإمدادات العالمية.
وقال المؤرخ المتخصص في شؤون الطاقة دانيال يرجين إن العالم يواجه أكبر اضطراب في تاريخ الإنتاج اليومي للنفط، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي لأسابيع قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة النطاق.
وأشار إلى أن استهداف منشآت الطاقة ومسارات الشحن قد يكون محاولة لجعل الحرب مكلفة اقتصاديًا لواشنطن وحلفائها، في سيناريو يشبه محاولة روسيا تقليص إمدادات الغاز إلى أوروبا عام 2022 للضغط على داعمي أوكرانيا.
ويُنتج الشرق الأوسط نحو ثلث إمدادات النفط العالمية، وهو مستوى يقارب ما كان عليه في سبعينيات القرن الماضي، في وقت تشير فيه بعض توقعات وول ستريت إلى احتمال ارتفاع الأسعار إلى 150 دولارًا للبرميل إذا استمرت الاضطرابات.
ووفق تقديرات مؤسسة كانيفا، فإن استمرار إغلاق مضيق هرمز حتى نهاية الأسبوع قد يؤدي إلى خفض الإنتاج في المنطقة بأكثر من أربعة ملايين برميل يوميًا، مع احتمال ارتفاع الانخفاض إلى نحو تسعة ملايين برميل يوميًا بحلول نهاية مارس، أي ما يعادل قرابة عُشر الطلب العالمي على النفط.
وأدى اضطراب الإمدادات كذلك إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل في عدة دول، إضافة إلى زيادة تكاليف الاقتراض الحكومي في الولايات المتحدة، في ظل التوترات المتزايدة في أسواق الطاقة العالمية.
من زوايا العالم
القصة كاملة
بين السطور