تشهد منطقة الخليج تصعيدًا بحريًا غير مسبوق، في ظل قيادة الرئيس الأمريكي Donald Trump مواجهة واسعة تهدف إلى تقويض قدرات البحرية الإيرانية، ومنع طهران من تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
ويستند هذا التوجه إلى رؤية جيوسياسية قديمة صاغها الأدميرال الأمريكي Alfred Thayer Mahan عام 1890، ومفادها أن السيطرة على البحار تعني امتلاك النفوذ العالمي، وهو ما دفع واشنطن إلى تكثيف عملياتها ضد الوجود البحري الإيراني.
وتشير تقارير عسكرية إلى أن إيران، المصنفة ضمن أقوى 20 جيشًا عالميًا، تمتلك ميزانية دفاع محدودة مقارنة بالإنفاق الأمريكي، فضلًا عن اعتمادها على قوات نظامية وعناصر من الحرس الثوري في إدارة عملياتها البحرية.
أعلن الحرس الثوري الإيراني سيطرته الكاملة على مضيق هرمز، مهددًا باستهداف أي سفينة تمر عبره، وهو ما تسبب في تراجع حركة الملاحة ورفع مستوى القلق في أسواق الطاقة العالمية.
وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع بحرية داخل إيران، في اليوم الخامس من المواجهات، وسط تقارير عن تدمير مقر القيادة البحرية وغرق عدد من القطع الحربية.
وبحسب صحيفة The Telegraph، فقد تكبدت البحرية الإيرانية خسائر كبيرة منذ بداية العمليات، شملت سفنًا قتالية ومنصات دعم وطائرات مسيّرة.
أكد الرئيس الأمريكي أن بلاده ستتولى حماية السفن التجارية وناقلات النفط العابرة للمضيق، مشددًا على أن واشنطن لن تسمح بقطع طريق الملاحة الدولي.
وأفاد مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية بأن العمليات الأخيرة أسفرت عن إغراق ما يصل إلى تسع سفن حربية إيرانية، إضافة إلى تدمير منصات يُعتقد أنها استُخدمت في تشغيل الطائرات المسيّرة، ضمن مساعٍ لتقويض منظومة القيادة والسيطرة في الخليج وبحر عُمان.
في المقابل، وصفت طهران هذه الضربات بأنها "تصعيد خطير"، وتوعدت بالرد في الوقت المناسب.
أظهرت التقديرات أن الضربات الأخيرة أدت إلى تدمير مقر القيادة البحرية الرئيسي، وعدد من سفن الدعم اللوجستي، ما يمثل ضربة مباشرة للقدرات التشغيلية الإيرانية.
ويرى محللون أن هذه الخسائر قد تحدّ من قدرة طهران على تنفيذ عمليات بحرية واسعة، رغم استمرار امتلاكها أدوات ردع غير تقليدية، مثل الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة.
في السياق ذاته، أعلن الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron أن بلاده تدرس المشاركة في عملية دولية لضمان أمن الملاحة، داعيًا إلى تنسيق دولي واسع لحماية خطوط الطاقة.
وحذرت تقارير اقتصادية من أن استمرار اضطراب الملاحة قد يؤدي إلى ارتفاع جديد في أسعار النفط والغاز، وتراجع أسواق الأسهم العالمية، مع زيادة تكاليف النقل والإنتاج.
تشير تقديرات أمنية إلى أن خسائر البحرية الإيرانية قد تدفع طهران للاعتماد بشكل أكبر على أساليب غير تقليدية في المواجهة، ضمن سياق توتر إقليمي متصاعد يشمل إيران وإسرائيل وحلفاءهما.
كما ترجح دوائر دبلوماسية أن يشهد الخليج تعزيزًا إضافيًا للوجود البحري الأمريكي خلال المرحلة المقبلة، في ظل غياب مؤشرات قريبة على تهدئة شاملة.
ويبقى مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، عنصرًا حاسمًا في استقرار الأسواق والاقتصاد الدولي، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.