كشفت صحيفة بوليتيكو، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن مستشارين كبارًا للرئيس دونالد ترامب يفضّلون أن تبادر إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران قبل أي تدخل أمريكي مباشر، باعتبار أن الكلفة السياسية ستكون أقل في حال جاء التحرك الأمريكي ردًا على هجوم إيراني لاحق.
وبحسب المصادر، يرى بعض مسؤولي الإدارة أن ضربة إسرائيلية منفردة قد تستفز طهران للرد، ما يمنح الولايات المتحدة مبررًا أقوى للتدخل العسكري وحشد دعم داخلي أوسع، خاصة في ظل اعتبارات الرأي العام الأمريكي.
حسابات سياسية داخلية
تستند هذه المقاربة إلى تقديرات داخلية تشير إلى أن شريحة من الأمريكيين، لا سيما بين الجمهوريين، تؤيد تشديد الضغط على إيران، لكنها تتحفظ على سقوط قتلى أمريكيين. لذلك تحاول الإدارة الموازنة بين مبررات التحرك العسكري والصورة السياسية لانطلاق المواجهة.
وفي تعليق رسمي، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن وسائل الإعلام يمكنها التكهن كما تشاء، مؤكدة أن الرئيس وحده يحدد قراراته، فيما امتنعت السفارة الإسرائيلية عن التعليق.
تحركات دبلوماسية متزامنة
يأتي ذلك بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، حيث يسعى لحث الإدارة على تعطيل البرنامج النووي الإيراني وبنية الصواريخ الباليستية.
في المقابل، يتوجه المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ومستشار ترامب وصهره جاريد كوشنر إلى جنيف لمحاولة إحياء مسار تفاوضي مع طهران، في مسعى تصفه المصادر بالجاد، دون استبعاد الخيار العسكري.
تعزيز عسكري ومخاوف تصعيد
ميدانيًا، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بحاملات طائرات ومقاتلات وطائرات استطلاع وتزود بالوقود، في أكبر حشد للقوة منذ غزو العراق عام 2003.
وتبحث الإدارة عدة سيناريوهات، من ضربة محدودة للضغط السياسي إلى هجوم واسع يستهدف مواقع نووية وبنية الصواريخ الباليستية، مع تداول احتمالات تتعلق باستهداف المرشد الإيراني علي خامنئي.
غير أن مصادر حذّرت من أن أي هجوم واسع قد يدفع إيران إلى رد شامل يهدد القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، ويزيد احتمالات الخسائر البشرية والتداعيات السياسية داخليًا.
استنزاف مخزونات الذخير
كما أبدى مسؤولون في وزارة الدفاع وأعضاء في الكونغرس قلقهم من استنزاف مخزونات الذخيرة، في ظل مخاوف من استغلال الصين لانشغال واشنطن للتحرك تجاه تايوان.
وتؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، بينما تواصل واشنطن التشكيك في ذلك، ومع تراجع فرص التسوية الدبلوماسية، يبقى السؤال مطروحًا حول توقيت الضربة المحتملة ومن سيبادر بها أولًا.
منبر الرأي
من زوايا العالم
من زوايا العالم