في ظل اتساع الفجوة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين في عدد من الملفات، دعا رئيس كتلة المحافظين في البرلمان الأوروبي، مانفريد فيبر، إلى تعزيز استقلالية أوروبا عن واشنطن، لا سيما في مجالي السياسة الخارجية والدفاع.
وقال فيبر، المنتمي إلى الحزب المسيحي الاجتماعي الألماني، في تصريحات لـ “ويب.دي إي نيوز”، إن على الأوروبيين التركيز على كيفية تعزيز قوتهم الذاتية، خصوصًا في ملفات السياسة الخارجية والدفاع، بدل الاكتفاء بردود الفعل.
كما حثّ الدول الأوروبية على “التوقف عن التعليق على كل تغريدة تصدر من واشنطن”، في إشارة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المعروف بإعلانه قرارات مهمة عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة “تروث سوشيال”، وأكد أن الولايات المتحدة تغيّرت جذريًا، مضيفًا: “أمريكا القديمة لن تعود، وعلى كثير من الأوروبيين أن يدركوا ذلك”.
وشدد فيبر على ضرورة تعميق التعاون الدفاعي بين دول الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى وجود 17 نوعًا مختلفًا من الدبابات داخل الاتحاد، مقابل نوع واحد فقط لدى الولايات المتحدة، معتبرًا أن غياب التنسيق يهدر مليارات اليوروهات في استثمارات غير موحدة.
ودعا إلى إنشاء مظلة أوروبية للحماية من الطائرات المسيّرة والصواريخ في شرق القارة، وتأسيس لواء للدفاع السيبراني، إضافة إلى تطوير قدرات أوروبية مستقلة في مجال الاستطلاع الفضائي عبر الأقمار الصناعية، لتقليل الاعتماد على البيانات الأمريكية.
وأقرّ بأن مبدأ الإجماع في السياسة الخارجية داخل الاتحاد الأوروبي غالبًا ما يعرقل اتخاذ القرارات، داعيًا إلى بحث إمكانية تحرك مجموعة من الدول قدمًا في مجالي السياسة الخارجية والدفاع دون انتظار توافق الجميع.
كما شدد على أهمية توسيع الشراكات مع دول أخرى تدعم نظامًا عالميًا قائمًا على القواعد، معتبرًا أن السياسة التجارية تمثل أداة رئيسية في هذا السياق. وأشار إلى أن اتفاقيات التجارة الحرة الجديدة مع دول تكتل “ميركوسور” والهند تمثل نموذجًا لهذا التوجه، مؤكدًا أن أوروبا، بفضل وحدتها الاقتصادية عبر اليورو والسوق الداخلية، قادرة على أن تصبح مركزًا عالميًا للاستقرار والثقة، بدل منطق “قانون الأقوى”.
تأتي هذه التصريحات في وقت سعى فيه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى تهدئة التوترات قبل توجهه إلى مؤتمر ميونيخ للأمن، مؤكدًا أن بلاده “مرتبطة ارتباطًا وثيقًا للغاية بأوروبا”.
وكانت سياسات ترامب المثيرة للجدل قد أثارت مخاوف عدة عواصم أوروبية، وأثرت على طبيعة العلاقات عبر الأطلسي والنظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، بحسب تقارير إعلامية.
ومن المنتظر أن يقود روبيو وفد بلاده للمشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي يجمع عددًا كبيرًا من القادة الأوروبيين لمناقشة أبرز القضايا الأمنية والسياسية الراهنة.
من زوايا العالم