أظهر تحليل لصور الأقمار الصناعية أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أن إيران شرعت سريعًا في إصلاح مواقع الصواريخ الرئيسية بعد تعرضها لضربات إسرائيلية وأمريكية العام الماضي، في حين اقتصرت أعمال الإصلاح في منشآتها النووية الرئيسية على جهود جزئية وتحصين محدود.
وأشار التحليل إلى أن التفاوت في وتيرة إعادة الإعمار يعكس أولويات طهران العسكرية، خصوصًا في ظل حشد الولايات المتحدة قواتها بالقرب من المنطقة، ودراسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيارات عسكرية جديدة ضد إيران.
واجتمع ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عُمان، اليوم الجمعة، في محاولة لتجنب تصعيد محتمل، ومن المتوقع أن يكون البرنامج النووي الإيراني محور المباحثات.
وأكد خبراء متابعة للبرامج النووية والصاروخية تحليل الصحيفة، الذي فحص نحو 20 موقعًا استُهدفت خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا في يونيو الماضي. وأظهرت الصور أن أكثر من نصف هذه المواقع شهدت أعمال بناء، بينما لا يزال مدى الإصلاح الكامل غير واضح نظرًا لأن الأقمار الصناعية توفر رؤية سطحية فقط.
وأشارت الصور إلى أن بعض الإصلاحات بدأت مباشرة بعد الهجمات، مما يوحي بأن إيران جعلت إنتاج الصواريخ أولويتها على المدى القريب. منذ ديسمبر، أقامت طهران أسقفًا في منشأتين نوويتين، مما يصعّب مراقبة ما يجري داخلها.
وتُظهر الصور أن أكثر من 12 موقعًا للصواريخ، بما في ذلك مواقع الإنتاج، خضعت لأعمال صيانة خلال الأشهر الماضية، ما دفع أجهزة استخبارات غربية إلى الاستنتاج بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أعيد بناؤه إلى حد كبير منذ هجمات يونيو.
وقال سام لير، الباحث في مركز جيمس مارتن لمنع الانتشار النووي: "التركيز على إعادة بناء برنامج الصواريخ يتناقض مع التقدم المحدود في البرنامج النووي". وأضاف أن منشأة اختبار الصواريخ في شاهرود أعيد بناؤها بسرعة وعادت للعمل خلال أشهر قليلة بعد الهجمات، مع دلالات على نشاط مستمر، مثل إزالة الثلوج عن الطرق والأسطح.
في المقابل، أظهرت صور المنشآت النووية المتضررة إصلاحات جزئية فقط، ولم تُسجل مؤشرات ملموسة على إعادة بناء قدرة إيران على تخصيب الوقود النووي أو تصنيع رؤوس نووية. كما نُصبت حواجز جديدة بالقرب من مجمع أنفاق جبلية قرب منشأة أصفهان، وتعزيز مداخل منشأة جبل الفأس تحت نطنز خلال الأشهر الأخيرة، وفق خبراء يعتقدون أنها قد تُستخدم لأغراض نووية سرية.