كشفت تقارير إعلامية عن تدخل إدارة الرئيس دونالد ترامب لفرض رقابة مشددة وحذف أجزاء كبيرة من تقرير إستراتيجي حديث أعدته مؤسسة "هيريتيج"، يتناول مخاطر جسيمة في مستوى الجاهزية العسكرية الأمريكية قد تقود إلى عواقب كارثية في حال اندلاع مواجهة عسكرية مع الصين حول تايوان، بحسب ما نقلته شبكة فوكس نيوز الأمريكية.
وأوضح معدّو التقرير، الذي يحمل عنوان "TIDALWAVE"، أن مسؤولين كبارًا في الأمن القومي طالبوا بحجب مقاطع كاملة باستخدام التعتيم الأسود، خشية أن يستغل الخصوم المعلومات الواردة فيه، والتي كشفت بشكل مباشر عن نقاط ضعف بنيوية في منظومات الإمداد والقدرة على الصمود لدى القوات الأمريكية وحلفائها في منطقة المحيط الهادئ.
ووفقًا للنسخة المعدلة من التقرير، فإن الولايات المتحدة قد تواجه ما وُصف بـ"نقطة الانكسار العملياتي" خلال أسابيع قليلة فقط من اندلاع صراع واسع النطاق، حيث أظهرت محاكاة أُجريت باستخدام نماذج متقدمة للذكاء الاصطناعي أن القوات الأمريكية ستستنزف مخزوناتها من الذخائر الأساسية والوقود بوتيرة تفوق بكثير المعدلات المتوقعة لدى الجانب الصيني.
وأشار التقرير إلى أن اعتماد واشنطن على عدد محدود من القواعد الجوية الكبرى في اليابان وغوام يجعل سلاح الجو الأمريكي عرضة لخطر التدمير بنسبة قد تصل إلى 90% وهو لا يزال على الأرض في المراحل الأولى من الحرب، نتيجة الضربات الصاروخية الصينية المكثفة.
كما صنّف التقرير "الوقود" باعتباره التحدي الأخطر، ليس بسبب نقص الكميات المتوفرة، وإنما نتيجة العجز عن نقله وتوزيعه في بيئة قتال تتعرض فيها خطوط الإمداد لهجمات مباشرة، إذ تركز العقيدة العسكرية الصينية على استهداف سفن الإمداد وخطوط الأنابيب، ما قد يؤدي إلى شلل شبه كامل في العمليات البحرية والجوية الأمريكية.
وحذر خبراء من أن تداعيات أي صراع محتمل لن تتوقف عند الجانب العسكري، بل قد تمتد إلى صدمة اقتصادية عالمية غير مسبوقة تُقدَّر بنحو 10 تريليونات دولار، بسبب تعطل سلاسل التوريد العالمية وانهيار صناعة أشباه الموصلات.
وفيما امتنعت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون) عن التعليق على تفاصيل التقرير، أكد قادة عسكريون أن الإدارة ملتزمة بوضع الصناعات الدفاعية في حالة "استنفار زمن الحرب" لسد فجوات الإنتاج المتزايدة.
ورغم ذلك، خلص التقرير إلى أن وتيرة الاستعدادات الحالية ومستويات التمويل المخصصة لا تزال بطيئة للغاية مقارنة بسرعة تصاعد التهديدات، محذرًا من أن نافذة الردع قد تُغلق قبل أن تتمكن الولايات المتحدة من معالجة هذه الثغرات الإستراتيجية العميقة.