تواجه المملكة المتحدة ضغوطًا سياسية متصاعدة من الولايات المتحدة، بعد تهديدات بفرض عقوبات عليها في حال مضت حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في إجراءات لحظر منصة "إكس"، المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، على خلفية استغلال أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لها في التلاعب الرقمي بصور النساء والأطفال وإنتاج محتوى جنسي غير لائق، بحسب ما كشفت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.
وأطلقت النائبة الجمهورية آنا باولينا لونا، الحليفة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، تحذيرًا صريحًا أعلنت فيه نيتها التقدم بمشروع قانون لفرض عقوبات "ليس فقط على ستارمر، بل على المملكة المتحدة بأكملها" إذا أقدمت الحكومة البريطانية على حظر منصة التواصل الاجتماعي.
وأوضحت الصحيفة أن لونا أكدت أن التشريع "قيد الصياغة حاليًا"، مشيرة إلى أن الخطوة تعكس إجراءات سابقة اتخذتها واشنطن بحق حكومات أجنبية قيدت المنصة، بما في ذلك فرض عقوبات على قاضٍ برازيلي حظر المنصة مؤقتًا عام 2024، إضافة إلى حظر دخول المفوض الأوروبي السابق تييري بريتون إلى الولايات المتحدة في ديسمبر الماضي.
ووصفت لونا الأزمة بأنها "حرب سياسية ضد ماسك وحرية التعبير"، وفقًا لما نقلته الصحيفة البريطانية.
وجاء هذا التصعيد بعد أن أعلن رئيس الوزراء البريطاني أن "جميع الخيارات مطروحة" لإجبار منصة "إكس" على وقف تداول آلاف الصور الجنسية غير التوافقية للنساء عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وكشفت "ذا تليجراف" أن مستخدمين استغلوا روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي "جروك" التابع للمنصة في التلاعب بصور النساء رقميًا، وإنتاج محتوى جنسي صريح، شمل وزيرات ونائبات ومشاهير دون موافقتهن، إضافة إلى صور لأطفال.
وتدرس السلطات البريطانية ما إذا كانت هذه الممارسات تمثل انتهاكًا لقانون السلامة على الإنترنت في المملكة المتحدة، الذي يمنح هيئة تنظيم الاتصالات "أوفكوم" صلاحيات واسعة تشمل فرض غرامات بمليارات الجنيهات أو حظر التطبيقات المخالفة عبر أوامر قضائية، رغم أن الجهاز لم يستخدم هذه الصلاحيات حتى الآن نظرًا لتعقيد الإجراءات القانونية المطلوبة.
وفي استجابة جزئية، بدأت منصة "إكس" تقييد آلاف المحاولات لإنشاء صور جنسية غير توافقية باستخدام "جروك"، وأصبح الروبوت يرد على المستخدمين بأن إنشاء الصور وتحريرها بات "محدودًا حاليًا للمشتركين المدفوعين".
غير أن الحكومة البريطانية اعتبرت هذه الخطوة غير كافية، حيث قال المتحدث باسم رئيس الوزراء إن الإجراء "لا يمثل حلًا، بل يحول الميزة الخطرة إلى خدمة مدفوعة"، واصفًا ذلك بأنه "إهانة لضحايا كراهية النساء والعنف الجنسي"، مؤكدًا أن تصرفات المنصة تثبت قدرتها على التحرك السريع متى شاءت.
وأكد متحدث داوننج ستريت، اليوم الجمعة، أن "جميع الخيارات على الطاولة"، وأن "أوفكوم" تمتلك الصلاحيات الكاملة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، مشددًا على أولوية وقف هذه الممارسات الرقمية المسيئة.
كما نقلت "ذا تليجراف" عن رئيسة حزب العمال آنا تورلي أن محادثات تجري حاليًا حول انسحاب الحزب من منصة "إكس"، مؤكدة أن الهيئة التنظيمية تحظى بدعم كامل من رئيس الوزراء لتطبيق قوانين السلامة الرقمية.
ويمثل الحظر المحتمل لمنصة "إكس"، التي تضم نحو 20 مليون مستخدم في المملكة المتحدة، تصعيدًا كبيرًا في الخلاف بين لندن وواشنطن حول حدود حرية التعبير ومسؤولية شركات التكنولوجيا الكبرى، وفق الصحيفة البريطانية.
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم