تفاقم التوتر وتصاعده بين الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات بعد سيطرة الأخير على مناطق واسعة في جنوب اليمن، بما في ذلك محافظات حضرموت والمهرة، وإعادة تموضع قواته هناك، مما استدعى رئيس الحكومة اليمنية لإعلان حالة الطوارئ والمطالبة بخروج القوات الإماراتية من البلاد، يعد مؤشرًا على اتساع الخلاف بين الأطراف المناهضة للحوثيين.
كما أن امتداد الخلاف بين الأطراف المتصارعة أدى إلى توقف مطار عدن الدولي تمامًا، مما أثر على حركة المدنيين والرحلات، خاصة وأن من بينهم مرضى، فضلًا عن البعثات الإنسانية.
والاتهامات المتبادلة بين السعودية والإمارات عقب تنفيذ ضربات على أسلحة وعربات وصلت لميناء المكلا وتوقيفها نظرًا لطبيعة هذه الشحنات التي تهدد أمن اليمن من وجهة النظر السعودية، الأمر الذي دفع الإمارات لإدانة هذه المزاعم، مما أدى في النهاية لتعميق شرخ أصبح واضحًا في طبيعة العلاقات بين البلدين الخليجيين.
وإزاء هذه الأحداث تحركت مصر لاحتواء الموقف لحماية الأمن القومي العربي، وأصدرت الخارجية بيانًا معتدلًا ومتوازنًا لاحتواء الموقف،
حيث استعرض وتناول المتابعة الدقيقة للتطورات.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية على أنها تتابع باهتمام بالغ آخر التطورات في الساحة اليمنية في ظل التصعيد والمواقف المختلفة بين الأطراف الإقليمية، كما تتابع الاتصالات المكثفة مع كل الجهات المعنية لحثهم على خفض التصعيد والوصول إلى حل سياسي ومستقر.
والبيان أعرب عن الثقة في حكمة التعامل الذي تبديه كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في محاولة إدارة الأزمة اليمنية، مع تقدير الدور الذي يقومان به للحد من التوتر، والعمل على استقرار الأوضاع في اليمن والمنطقة.
• كما أكدت مصر على دعمها الكامل لليمن في المحافظة على وحدته، وسيادته، وسلامة أراضيه، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة اليمنية الوطنية.
وشدد البيان على استمرار جهود القاهرة في التواصل مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية المعنية لتشجيع خفض التصعيد وتهيئة الظروف لعملية سياسية شاملة تحقق آمال الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والازدهار.
والخارجية المصرية رأت أن أي خطوات تمثل خفضًا للتصعيد، كاتفاقات تبادل الأسرى أو جهود الوساطة، تُعتبر ذات أثر إيجابي نحو تهيئة بيئة ملائمة للحوار والحل السياسي.
ومن المتوقع طبقًا للمشهد الراهن قيام المجلس الانتقالي الجنوبي لأن يكون في طريقه لفرض سيطرة فعلية على أجزاء كبيرة من اليمن الجنوبي، مما يثير احتمالات انقسام البلاد فعليًا إن لم يتم تسوية الخلافات.
وفي حين أنه في حالة تجدد المواجهات يستمر اليمن في أحد أسوأ حالاته من الأزمات الإنسانية التي تؤدي إلى تعطل البنى التحتية، فضلًا عن أن التطورات الأخيرة تظهر مدى اتساع رقعة الأزمة اليمنية من نزاع بين الحكومة والحوثيين إلى صراع داخل صفوف القوى المناهضة للحوثيين نفسها، مما يزيد من غموض المسار السياسي ويعمق حالة عدم الاستقرار.
أعتقد أننا بحاجة للقيام بتسوية سياسية شاملة في إطار الحل للأزمة اليمنية مع توافر الضمانات الإقليمية والدولية والالتزام بوقف شامل ومستدام لإطلاق النار والتأكد من وقف القتال بين جميع الأطراف دون استثناء في ظل رقابة دولية محايدة من الأمم المتحدة.
ولا بد من إجراء حوار يمني - يمني شامل ولا يقتصر على طرفين فقط، بل يشمل الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي والمجلس الانتقالي الجنوبي والقوى القبلية والسياسية والمجتمعية.
وينبغي مراعاة أن إقصاء أي طرف معناه العودة للصراع، مع إدراك أن أحد جذور الأزمة ينحصر في الخلاف على شكل الحكم، والحل الواقعي قد يكون في إعلان دولة اتحادية فيدرالية تتضمن معها صلاحيات محلية واسعة ترتكز على وحدة اليمن ومعالجة القضية الجنوبية سياسيًا بدلًا من الاحتكام للسلاح، وبحيث يتم دمج القوات المسلحة تحت لواء مؤسسة وطنية واحدة مع الأخذ في الاعتبار إنهاء ظاهرة المليشيات المسلحة خارج الدولة.
ومن الأهمية تحقيق التوافق الإقليمي السعودي والإماراتي والإيراني، حيث لا يمكن حل الأزمة اليمنية دون خفض حدة الصراع الإقليمي على الأرض بجانب التوصل لتفاهم إقليمي يقلل من دعم الأطراف بالسلاح وتحويل الدعم إلى اتجاه البناء والإعمار للوصول إلى الاستقرار الاقتصادي.
لسنا بحاجة لأن يقف اليمن على مفترق طرق ما بين الحرب الشاملة التي لم تعد ممكنة والسلام الكامل الذي لم ينضج بعد.
من زوايا العالم
منبر الرأي