بث تجريبي

صفقة بيع تيك توك تهدد دور المنصة في كشف الحرب على غزة وتثير مخاوف من فرض رقابة سياسية على المحتوى

خلال الحرب التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة، لعب تطبيق "تيك توك" دورًا محوريًا في نقل مشاهد الواقع المأساوي للفلسطينيين إلى الرأي العام الأميركي، ولا سيما بين فئة الشباب، في وقتٍ بدت فيه التغطية الإعلامية التقليدية منحازة للرواية الرسمية الإسرائيلية.

وقد أسهمت المنصة في إحداث تحول ملموس داخل المزاج العام الأميركي تجاه إسرائيل، حيث مكّنت ملايين المستخدمين من مشاهدة مقاطع مصوّرة توثّق الهجمات على المدنيين والبنية التحتية في غزة، ما عزّز موجة تعاطف واسعة مع الفلسطينيين.

تشريع يقود إلى الحظر

بدأت الأزمة في عام 2024 عندما وقّع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن قانونًا يُلزم شركة "بايت دانس" الصينية ببيع عمليات "تيك توك" داخل الولايات المتحدة أو مواجهة الحظر الكامل. ودخل الحظر حيّز التنفيذ مؤقتًا في يناير 2025، قبل التوصل إلى صيغة اتفاق جديدة.

ومن المقرر في 22 يناير إبرام اتفاقية تؤسس كيانًا مستقلًا تحت اسم "مشروع تيك توك المشترك ذو المسؤولية المحدودة"، بمشاركة مستثمرين أميركيين من بينهم شركتا "أوراكل" و"سيلفر ليك" وشركة "إم جي إكس"، بينما تحتفظ "بايت دانس" بحصة تبلغ 19.9%.

مخاوف من فرض رقابة

ووفقًا لصحيفة "ذا إنترسبت"، فإن الصفقة ستنقل السيطرة على خوارزميات المنصة إلى تحالف تقوده شركة "أوراكل"، ما يثير مخاوف من فرض قيود على المحتوى المنتقد لإسرائيل.

ويحصل بذلك عضوا مجلس إدارة "أوراكل"، المليارديران لاري إليسون وسافرا كاتز، على نفوذ مباشر في إدارة سياسات المحتوى، وهما معروفان بدعمهما القوي لإسرائيل وعلاقاتهما الوثيقة بدوائر صنع القرار فيها.

سجل دعم عسكري

وتشير الصحيفة إلى أن إليسون يُعد من كبار داعمي الجيش الإسرائيلي، إذ تبرّع عام 2017 بمبلغ 16.6 مليون دولار لمنظمة "أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي"، كما يتمتع بعلاقات شخصية وثيقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

أما كاتز، الذي تنحّى عن منصبه التنفيذي في "أوراكل" في سبتمبر الماضي، فقد أعلن علنًا أن دعم إسرائيل يمثل أولوية شخصية له، ما يعزز المخاوف من تغيّر جذري في طبيعة المحتوى المتاح عبر المنصة، خصوصًا فيما يتصل بتوثيق الانتهاكات التي يشهدها قطاع غزة.

معركة الرأي العام

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة تحولًا ملحوظًا في مواقف الرأي العام، حيث أظهر أحد الاستطلاعات ارتفاع نسبة عدم الرضا عن إسرائيل بين الجمهوريين من الفئة العمرية 18–49 عامًا من 35% إلى 50%، وبين الديمقراطيين من الفئة نفسها إلى 71%.

كما أظهر استطلاع لصحيفة "نيويورك تايمز" أن 54% من الديمقراطيين أعربوا عن تعاطفهم مع الفلسطينيين، مقابل 13% فقط أبدوا تعاطفًا أكبر مع إسرائيل، ما يسلّط الضوء على الدور المؤثر لوسائل التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها "تيك توك"، في إعادة تشكيل المشهد الإعلامي والسياسي الأميركي.

قد يهمك