بث تجريبي

اليونان تكتشف لغزًا بشريًا قديمًا.. جمجمة تكشف سلالة مجهولة عمرها 300 ألف عام

أعاد اكتشاف علمي حديث في اليونان إشعال الجدل حول أصول البشر، بعدما أعلن فريق دولي من الباحثين أن الجمجمة الشهيرة المعروفة باسم «بترالونا 1»، التي عُثر عليها داخل كهف في شمال البلاد، لا تنتمي لا إلى الإنسان العاقل ولا إلى إنسان نياندرتال، بل تمثل سلالة بشرية غامضة ومستقلة لم تُصنف من قبل.

قاد الدراسة الجديدة كريستوف فالجير من متحف باريس، واعتمد الباحثون على تقنيات متطورة لتحليل سلسلة اليورانيوم، ما أتاح لهم تحديد عمر الجمجمة بدقة غير مسبوقة، حيث بلغ 286 ألف عام، مع هامش خطأ يقارب 9 آلاف سنة، بحسب صحيفة إنفوباى الأرجنتينية.

تظل الجمجمة لغزًا علميًا لعقود بسبب طبقة سميكة من الكالسيت غطتها كدرع طبيعي، لكن التحليل كشف عن بنية قوية وضخمة وملامح وجه فريدة، لا تتطابق مع أي نوع بشري معروف حتى الآن، هذا الاكتشاف دفع الفريق لاستبعاد انتمائها إلى الإنسان العاقل أو النياندرتال، ويفترض أنها تمثل فرعًا بشريًا بدائيًا عاش في أوروبا قبل ظهور السلالات المعروفة.

هذا الاكتشاف يشكل ضربة قوية لفكرة الشجرة الواحدة لتطور الإنسان، ويعزز نظرية أن تطور البشر لم يكن مسارًا خطيًا، بل شبكة معقدة من أنواع بشرية عاشت وتعايشت وربما تزاوجت على مدى مئات آلاف السنين في أوروبا.

رغم محاولات بعض العلماء سابقًا ربط الجمجمة بنوع Homo heidelbergensis، يرى الفريق الفرنسي أنها أقدم وأكثر بدائية، وربما تمثل مجموعة مستقلة سبقت هذا النوع أو عاصرته دون أن تندمج فيه.

ويشير الاكتشاف إلى أن أهمية الجمجمة لا تكمن فقط في عمرها، بل في الأسئلة التي تفتحها حول عدد الأنواع البشرية التي عاشت واختفت دون أن تترك أثرًا واضحًا، وإمكانية أن أوروبا تخفي فصولًا أخرى من تاريخ البشرية أكثر تعقيدًا مما نتصور.

باختصار، اكتشاف «بترالونا 1» لا يضيف قطعة جديدة فقط إلى لغز التطور، بل يعيد رسم المشهد بالكامل، ويؤكد أن قصة الإنسان لم تكن خطًا مستقيمًا، بل حكاية بقاء وصراع وتنوع لم تُكشف كل أسراره بعد.

قد يهمك