بث تجريبي

كوكب 55 Cancri يكشف عالماً من الحمم وسماءً يغمرها نجم يفوق شمسنا بـ70 مرة

في أعماق الكون وعلى بُعد 41 سنة ضوئية من الأرض، يكشف الكوكب الخارجي 55 Cancri المعروف باسم “السرطان 55” عن خصائص غير مسبوقة تتحدى المفاهيم العلمية التقليدية. ويُصنَّف هذا الكوكب ضمن فئة “الأرض الفائقة”، إذ تبلغ كتلته نحو ثمانية أضعاف كتلة الأرض، ويُعد من أكثر العوالم المكتشفة تطرفًا، بحسب تقرير نقلته “روسيا اليوم”.

ويغطي سطح الكوكب محيط عالمي من الحمم البركانية، حيث تصل درجات الحرارة إلى نحو 2400 درجة مئوية، وهي حرارة كافية لإذابة معظم المعادن والصخور. ويرجع هذا الارتفاع الهائل في درجة الحرارة إلى قربه الشديد من نجمه المضيف، إذ يكمل دورته المدارية في أقل من 18 ساعة، مقابل 365 يومًا تستغرقها الأرض للدوران حول الشمس.

وكشفت أبحاث حديثة عن مفارقة علمية لافتة، إذ تبين أن الكوكب نجح في تطوير غلاف جوي ثانٍ بعد أن دُمِّر غلافه الأول نتيجة التعرض المكثف للإشعاع النجمي. وتشير الدراسات المنشورة في مجلة Nature إلى أن الغلاف الجوي الجديد يتكون من غازات منبعثة من محيط الصهارة الضخم، ويُعتقد أنه غني بثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون.

كما تشير التحليلات إلى احتمال أن يحتوي التركيب الداخلي للكوكب على كميات كبيرة من الياقوت الأزرق (السفير)، وهي فرضية حديثة جاءت بعد استبعاد نظرية سابقة رجّحت أن يكون الكوكب غنيًا بالألماس. وتُضفي هذه التركيبة المعدنية الفريدة مزيجًا من الجمال والتطرف على هذا العالم الحارق.

ويظهر النجم المضيف للكوكب بحجم هائل في سمائه، إذ يبدو أكبر بنحو 70 مرة من رؤية الشمس في سماء الأرض، بينما تُبقي قوى الجذب المدِّي وجهًا واحدًا من الكوكب مواجهًا للنجم باستمرار، فيما يغرق الوجه الآخر في ظلام وبرد شديدين.

ويُعد هذا الكوكب نموذجًا نادرًا لفهم آليات تشكل الأغلفة الجوية في البيئات القاسية، إذ يدرس العلماء حاليًا كيفية استمرار تجدد غلافه الجوي رغم التعرض المستمر للإشعاع القوي، في خطوة تسهم في فهم تطور الكواكب الصخرية القريبة من نجومها.

قد يهمك